بسم الله الرحمن الرحيم
بل هم النقاء والطهر بذاته..
حين كنت أستمع إلى كلمة الأستاذ فاضل ليمان المنشورة بالصوت والصورة على موقع (يو تيوب) والتي خصصها للثورة السورية التي بدأت يوم الثلاثاء العاشر من ربيع الآخر لعام ألف وأربعمائة واثنين وثلاثين للهجرة النبوية الموافق للخامس عشر من آذار لعام ألفين وأحد عشر للميلاد.. توقفت مليّا عند عبارة قالها وهي أن كلاً من الثورتين المصرية والتونسية قد قامتا بحبل من الله وحبل من الماس.. وانتصرتا، وكذلك الثورة الليبية تقوم الآن بحبل من الله وحبل من الناس.. أما الثورة السورية فهي قائمة بحبل من الله.. وهو الأقوى... أقول: وقفت مليًا عند هذه العبارة وللتو استحضرت أمرين اثنين:
الأول: ذلك الرتل من سادة الشهداء (نحسبهم كذلك) من خيرة شباب سوريا الذين كانوا وما زالوا عماد ووقود كل تظاهرة تحركت في المدن السورية على قلب رجل واحد وهم يقولون بملء أفواههم، وبكل ما أوتيت حناجرهم من شدة للصوت ونبرة عالية في الأداء .. يقولون للظلم والفساد: لا.. ويطالبون بحق أساسي لهم، ذاقوا مع آبائهم مرارة حرمانه... هذا الحق هو الحرية والكرامة.. بكل ما تدل عليه هاتان الكلمتان..
استحضرت إقدام وبسالة هؤلاء الشباب وتحرقهم وهم يهتفون للحرية... واستحضرت الفرح الذي يبرق في عيونهم وهي قبل الألسنة تنطق بعبارة (( ما في خوف.. ما في خوف)) فقلت: صدق والله الرجل، أعني الأستاذ فاضل... فما كان لهذه الصورة المشرقة لهؤلاء الأطهار أن تبدو هكذا لو لم يكونوا يستمدون فقط من حبل الله قوتهم وعزمهم وثباتهم، وأن ازدياد عدد الشهداء منهم لا يزيدهم إلا مضيًا فيما هم عازمون عليه، وإصرارًا على مواجهة القمع والصعوبات حتى يصلوا إلى الهدف.. لأنهم ذاقوا حلاوة ذلك الهدف منذ أول شهيد حين قال وهو يستعد للقاء ربه: "الحمد لله لقد ذقت طعم الحرية أربعة أيام وهذا يكفي..."
الثاني: استحضرت ما تناقلته بعض الفضائيات عن الخبر الذي نشرته جريدة واشنطن بوست من أن قناة للمعارضة السورية قد تلقت أموالاً من الولايات المتحدة الأمريكية دعمًا لها... وأترك الدكتور محمد النواوي الأستاذ في جامعة كوينز في أمريكا يعلق على هذا الخبر حين سُئل من قبل إحدى القنوات، وفحوى التعليق:" أنا لا أفهم من إطلاق هذا الخبر الآن إلا أنه دعم من الولايات المتحدة للسلطة في سوريا، وتلويث لسمعة الثورة ولاسيما أن السلطة ما فتئت تروج لمؤامرة خارجية تقف وراء الاحتجاجات الشعبية.. ثم قال: يبدو أن لأمريكا سياستين، إحداهما معلنة والأخرى مخفية.. وبغض النظر عن أي شيء فلا يمكن إلا أن نقول: إن هؤلاء الشباب المطالبين بحقوقهم هم غير معنيين بكل هذا وهم مبرؤون من كل ما يُراد أن يلصق بهم. إنهم شباب يطالبون بحقوقهم فقط ...([1] )
أقول استحضرت هذا أيضًا؛ لأشير إلى أن كل عمل نقي ونظيف سيتعرض في الغالب لابتلاءات وهذه سنة الله ... وهذا يؤكد على نقاء ذلك العمل وطهره .. أما مثل هذه الإثارات فما أحسب أنها يُلتفت إليها من قبل من كانوا يستمدون قوتهم من حبل الله.....
فهؤلاء الشباب أنقياء أصفياء كنقاء الثلج وهو مازال في الفضاء قبل أن تصل إليه شوائب الأرض.. وأطهار طهر ماء المطر الذي حين يصل إلى الأرض يجعلها تهتز وتربو وينمي كل خير فيها... وكذلك حركتهم فهي في نمو تقدم الخير لكل شعب سوريا بجميع مكوناته..حتى للسلطة ذاتها حين تعلم أن مناصرة الظالم تكون في ردعه عن ظلمه...وستكون خيرًا، بعون الله، للعالم كذلك؛..ولن يرجع من يريد سوءًا بالذين اتخذوا من حبل الله عونًا لهم إلا بالخيبة والحسرة...ويصدق فيهم قول الشاعر:
كناطح صخرة يوما ليوهنها فما وهاها وأوهى قرنه الوعل
محمد جميل مصطفى
الأربعاء 16/جمادى الأولى/ 1432 الموافق لـ 20/4/2011
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق