بسم الله الرحمن الرحيم
بقرة بني إسرائيل والقتلة في سوريا....
في عهد موسى قُتل رجل من بني إسرائيل... ولم يُعرف القاتل.... فجاء نفر منهم إلى موسى عليه السلام طالبين منه أن يكشف القاتل، وهم مقتنعون في قرارة أنفسهم أنه لن يستطيع، وبذلك يكون إحراجًا له، وتضعيف الثقة عند من آمن بموسى وبرسالته... فهو أمر مبيت ليحققوا من ورائه أهدافًا عدة.. أهمها التشكيك برسالة موسى صلى الله عليه وسلّم... وأخذ كل فريق يدرأ عن نفسه التهمة ويلقي بها على آخرين.. ولكن الله عز وجل يمحق كل كيد... ويُبطل كل مكر... فقال لموسى: مرهم أن يذبحوا بقرة... ففاجأهم الأمر... وبدت الدهشة على وجوههم.. إلا أنهم بعد نقاش وجدال استجابوا وذبحوا البقرة... وأخذ كل منهم ينظر في وجه صاحبه وهو يترقب الخطوة التالية... وربما خطر ببالهم كل شيء إلا أن تكون هذه البقرة هي التي ستكشف القاتل، وتفضح خططهم وكيدهم... عندئذٍ أمرهم موسى أن يأخذوا بعضًا منها ويضربوا به المقتول... وما إن فعلوا ما أمرهم حتى أحيا الله المقتول ونطق باسم قاتله.. وانكشف أمرهم، وبطل كيدهم، وخاب فألهم... وقويت حجة موسى بأنه رسول الله، وازداد المؤمنون به إيمانًا وتسليمًا...
وفي سوريا اليوم كثر القتل في جهات عدة.. منها المتظاهرون العزّل الذين يطالبون بحقوقهم، ومنهم بعض أفراد الجيش الذين أرسلوا كما يقول المسؤولون لتثبيت الاستقرار والأمن.. ومنهم أفراد في قوى الأمن نفسها... ومن وجهة النظر القانونية يكون المسؤول عن كل هؤلاء السلطة.. لأنها الحاكمة ... لكنها تقول لا علاقة لي بقتل المتظاهرين... وتلقي بتهمة قتل الجميع إلى جهة اقرب ما تكون – حتى الآن – إلى أنها وهمية، على الأقل، في نظر الرجل العادي الذي يرقب الأحداث... ومن جهة ثانية فإن الطرف الآخر( المتظاهرين ومؤيديهم) يُلقي بتهمة القتل على السلطة نفسها... وهكذا غدا كل طرف يدرأ التهمة عن نفسه.. تمامًا كما فعل فرقاء بني إسرائيل ... والسؤال هنا.. إذا كان كما يقول كثير من المفسرين في مسألة البقرة أن الله جعل ذلك إكرامًا لموسى، وانتصارًا لحقٍ هو أكبر من مسألة كشف قاتل... فكثيرون يَقتلون ولا يُكشفُ أمرهم في هذه الحياة الدنيا... هذا الحق المتمثل بتثبيت موسى النبي ومن آمن معه على دينهم، وعدم تركهم لزوابع المرجفين من بني إسرائيل تأخذهم ذات اليمين وذات الشمال...مترددين، يقتل يقينَهم شكٌ يلاحق نفوسهم، منبعثٌ من سؤال واحد لدى الجميع: لو كان موسى نبيًا حقًا لعرف القاتل... ويبدأ يتسلل الشك إلى نفوسهم شيئًا فشيئًا حتى تغدو الدعوة ومبادئها في خطر عظيم... ولذلك نصر الله موسى ومن معه بالبقرة... وانكشف كيد الكائدين وبطل مكر الماكرين...
ترى هل لسوريا من يقرة يُكشف بها القتلة... فكل من الطرفين يدعي أنه على حق... السلطة تقول إن مؤامرة كبيرة تُحاكُ ضدها من قبل قوى الاستكبار العالمي.. لثنيها عن مواقفها التي تدعيها منذ زمن.. وأن هذه القوى سخرت عصابة مندسة لتنفيذ خطتها...وتدرأ عن نفسها تهمة القتل بإلصاقه بالعصابة... أما الطرف الآخر وهم المحتجون فيقولون أنهم صبروا على الظلم والقهر والكبت ومنع الحريات عنهم، والملاحقات الأمنية عقودًا من الزمن، ولا يرون فيما تدعيه السلطة إلا زعمًا وادعاء، وأن الحقيقة هي خلاف ذلك.. ويلقي المحتجون ومؤيدوهم بتهمة القتل على السلطة... وبغض النظر عن مقولة (( من وضع نفسه موضع الريبة فلا يلومن إلا نفسه..)) والتي تعني السلطة فقط لأنها منعت جميع وسائل الإعلام الخارجية من أن تدخل إلى سوريا وتشرف بنفسها على الأحداث إشراف مراقب، لتعرف حقيقة كل دعوى ... أقول بغض النظر عن هذه المقولة... التي تكاد مع قرائن أخرى تشير إلى القتلة من غير تلكؤ... فهل من بقرة تناسب معطيات القرن الواحد والعشرين للميلاد تظهر لتقول للقاتل أنت القاتل وللبريء أنت البريء...كأشرطة الفيديو وتحليل البصمات الوراثية (الأحماض النووية D.N.A)، وأجهزة قياس السرعة، وطبيعة التربة التي دفن فيها القتلى، وقارعة الضمائر لدى بعض من شاركوا في القتل أو شاهدوه، هذه القارعة التي توقظ ما تبقى من تلك الضمائر لتعلن على الملأ (( وشهد شاهد من أهلها)).. أقول ذلك لأن المسألة هنا، هي أيضًا، لا تقف عند حد كشف جريمة قتل عادية... بل إن في كشفها الفرقان البين والدليل الواضح على صدق أحد المدعين... وعدم تعرض الناس لفتنة الزيغ أو الضلال...وإن في كشفها يتحدد مصير ديار هي الأحب إلى الله وهي التي بارك فيها الله.. وهي التي لو فسدت لما كان ثمة خير في الأرض... أقول ذلك وأعلم يقينًا أن كثيرين غيري سيعتبون علي ذلك لأن المسألة هي من الوضوح والجلاء بحيث لا تحتاج إلى ((بقرة)). ولكنني أريدها ((على مثل الشمس فاشهد أو دع))
وإن الأمل بالله كبير في أن يحفظ شبابًا وهبوا أنفسهم وأرواحهم للحق والحقيقة من كل فتنة، ومن كل حيرة.....فيصدّق ما ذهبوا إليه، بوسيلة ما (تخطر أو لا تخطر على بال) كبقرة بني إسرائيل، وأيضًا إن الأمل به كبير في أن يُظهر الحق أبلج جليًا، ليندحر أهل الباطل اندحارًا ليس فيه لَبْس أو إشكال.. ومن ثم يذهبون غير مأسوف عليهم، ولا يُقال عنهم: قد كان فيهم بقية من خير... وليعلو أهل الحق علُوًا نزيهًا نقيًا؛ يحْمي هذا العلوّ من أن يُلوّث بأي لوثةٍ تحط من صفائه ونقائه...!!! ويُخرس ألسنة تعودت أن تلوك عبارات هي نوع من الهرطقة والدجل... وإن غدًا لناظره قريب...والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون...
محمد جميل مصطفى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق