بسم الله الرحمن الرحيم
نداء من الشّعبِ السوري إلى الجيش
شعر/ابن آذار
عَصِـيّا كنتَ في وجْـهِ الأعَـادِي مُهابًا حِيـْن تَـزْأرُ أو تُنَـادِيْ
شُجَـاعًا في المعَـارِكِ لاَ تُبَــالِيْ بِـمَنْ يَلْقَاكَ مِنْ وحْشِ البَوَادِيْ
وفيّـًا للعُهُــوْدِ فَــلم تَخُنْهَــا ولَـمْ تَغْدِرْ ولَـوْ غَدَرَ الأَعَادِيْ
صَـدُوقـًا في لِقَـائكَ يَـوْمَ كَـرٍّ وظَهْرُكَ لا يُـرَى مِنْ كُلّ عَادِ
وتَعْـفُو إِنْ قَـدَرْتَ بِلا تَعَـــالٍ وَلا تَعْـمَـدْ إلَى قَـهْـرِ الْعِبَادِ
وشِيْـمَتُـكَ الْـوفَـاءُ بِأيّ وَعْـدٍ وتَـرْويْ مِنْ مَعِيْـنِكَ كلّ صَادِ
لِشَعْـبِكَ كنتَ مِطْـواعًـا وتُبـْدِيْ لَـهُ حُـبّـًا وبِـرّا فِيْ ازْدِيَـادِ
وعيْـنُكَ دَائِـمًا تَـرْنُـوْ إلَـيْـهِ تَخَـافُ عَلَيْهِ غَائِلَـةَ الْعَـوَادِيْ
إذا سِيْمَ الهَـوَانَ أثـرْتَ نَــارًا عَلَى مَنْ سامَـهُ جَمْـرَ اتّقـادِ
وإنْ أحَـدٌ أرادَ لَــهُ انْتِقَــَاصًا دفَــنْتَ مُـرادَهُ تَحْتَ الرّمَـادِ
لَـقدْ أُسِّسْـتَ كي تَرعـى حُدودًا لِسُـوْرِيّا الكَــرَامةِ والْجِهَـادِ
وتحْفـظُ أرْضَـهَا مِنْ كلّ لِـصٍّ وتَصْرَخُ هَاتـِفًا: أفْـدِيْ بِلادِي
لقَـدْ أُسِّسْـتَ كي تلْقـَـى عَـدُوًّا بـدَتْ آثـامُـهُ فِـي كل نَـادِ
وَعَـاثَ بأرْضِنـا شَرْقـًا وغَرْبـًا وألْـقَـى جَمْـرَهُ فِـي كلّ وادِ
وَهَـوّدَ قُــدْسَـنا ومَضَى بخُبْثٍ يُفَـرّق صَفَّنـا بَـعْدَ اتّـحَـادِ
أطالَ الْمُكْـثَ في الْجُـوْلانِ حَتّى يُظَـنَّ بِـأنّهَـا مِنْ عَهْدِ عَـادِ
فَتَغْدوَ مُلْكَهُ في شَـــرْع غَـابٍ ويجْـعَلُ مَهْـدَهَـا خيرَ المِهَادِ
وجيلٌ إثْـرَ جيـلٍ مَـرّ يشــكُو ويَسْألُ أهـلَـهُ عَنْ ذا الرّقَـادِ
فيُهْـمَسُ في مَسَامِعِـهِ أَلا اصْمُتْ ولا تَـعْبَـثْ بأسْـرَارِ البِـلادِ
وَيَمْضِي واثِـقًا ويُـديْـرُ ظَـهْرًا لكلِّ إشـاعَـةٍ ذاتِ امـتِـدادِ
إلَى أنْ جَــاءهُ يَـوْمٌ عَصِيــبٌ رَأَى عَجَـبًا وأضْحَى فِي سُهَادِ
رَأَى الْجَيْشَ الذِي قـَدْ كان يـَرجُو بِـهِ صـدّا لِهَجْمَاتِ الأعَـادِيْ
ويسمَـعُ صَرْخَـةَ الجُـولان تَشْكوْ صُرُوْفـًا مِنْ عَذَابٍ وَاضْطِهَادِ
فيدْحَـرُ غـاصِبـًا،ويُعيْـدُ حقّـًا ويُعْـلِيْ فَوْقَــهَا علَـمَ الرَّشَادِ
رَأَى عَجَـبًا فَشَـكَّ بنَـاظِـرَيْـهِ وخَـابَ رَجَـاؤُهُ مِنْ كُلِّ هَـادِ
رَأى فيْـهِ انْكِـفَـاءً عَـنْ عَـدُوٍ وَوَجَّـهَ سَهْـمَهُ صَوبَ الفُـؤَادِ
إلَى ((دَرْعَا)) جَحَافلُه تَنَـــادَتْ هُنـا الأعْـدَاءُ، هَيَّا لِلـزِّنَــادِ
((مَلأنَ الأرْضَ أَسلَـحةً ثِقَـالاً)) إليهـا وجَّهـوا أقْـوى العَتـَادِ
أوامِـرُه قَضَتْ فِيْ قَطْـعِ نُـوْرٍ وَمَــاءٍ ثُـــمّ أدْوَيَـةٍ وزَادِ
ورَشْقٍ بالرّصَــاصِ لكُـلِّ حيٍّ وَحَــرْقٍ لِلنَّـبَــاتِ وللْجَمَادِ
رأى جِيْلُ الهَـوَانِ بِــأمِّ عَيْـنٍ فَظَائِـعَ حَـولَهُ يَـومَ الطِّـرَادِ!
فَخَـرً ولَمْ يفِـقْ إلا وصَــوْتٌ يُنَادِيْـهِ أَلا انْهَـضْ يا عِمَـادِيْ
أنَا الشّعْبُ الّذِيْ بِالصَّبْرِ أخْــفَى مَطَالِبَـهُ زَمَـانًا، لا يُنـَـادِيْ
أنَا الشَّعْـبُ الذيْ أَخْفَـيْتُ جُرْحِي لأجْلِ قضـيّتـي، ذاك اجْتِهَادِي
أُؤَمِّــلُ أنْ أرى جيشـًا كريْـمًا يُـكِـنُّ لشعـبِـهِ آيَ الْــوِدادِ
أُؤَمّـلُ أنْ أَرَى جَـيْشـًا قَـويّـًا لِتَحْــرِيرِ التِّـلالِ أوِ الْوِهَـادِ
صبَرْتُ وإنَّ بعضَ الصَبْــرِ ذلٌ وما أحْبَبْتُ تَفْريْــقَ الأَيَـادِي
إلى أنْ هَالَني مَاْ هَـالَ قَــوْمِـيْ فَثُـرْتُ عَلى أسَـاطِيْنِ الفَـسَادِ
ألا يا جَيـشَ سـُـوْرِيّـا تَوقّـفْ فَنَحْنُ ذَوُوْكَ يَاْ أمَلَ الْبِـــلادِ
أنَا الشعْـبُ الذي قَـدْ كُنْتَ مِنّـيْ لأجْـلِكَ عِشْتُ فِيْ مِحَـنٍ شِدَادِ
وَجُـلُّ بَنِيْكَ هُمْ فِلْـذَاتُ كِبْــدي أُخـاطِبُـهمْ بِنَبْـضَـاتِ الفُؤَادِ
وأُخْتُـكَ أوْ أخُـوكَ قِـوَامُ أَمْـرِيْ وهُـمْ سَنَدِيْ وَأَعْـوَانِيْ وَزَادِي
أنـا الشعْـبُ الذي رَبّـاكَ حَتَّـى بَلَغْـتَ بِفَـضْـلِهَ أعْلَى الْعِمَادِ
أَيُعْـقَـلُ أنْ أسيْرَ بلا جَـــوَادٍ وكنْـتُ أراك يا أمَلي جَوَادِي؟
أنا الشَّعْـبُ الذي أفنَيْـتُ عُمْـرِي لِتَبْقَى عُـزْوَتِي وَبِـكً اعْتِدَادِي
أأُفْـنِي العُمْـرَ في غَـرْسٍ وزَرْعٍ وأغْـدُو نَـادِمًا وَقْتَ الْحَصَادِ؟!
إذَا أطْلَقْتَ جُنْـدَكَ في رِحَــابِـي لَبِسْتَ العَـارَ مَوْفُـوْرَ السّـوَادِ
وتَـغْرَقُ بعْـدَها في بَحْـرِ حُـزْنٍ ويَبْقَى الجُرْحُ فِيْكَ بِلا ضِـمَـادِ
فَلا تَسْـمَـعْ لِمَـنْ يَبْـغِي اغْتِِيَالِي وإذلالِـي، وقتْـلِيْ واصْطِيَادِيْ
ألا لا تسْمَعَـنّ لهُــمْ حَبيْبِــي فَهُمْ رَهْـنُ التكَـبُّـرِ والْعِنـَادِ!
أحيّـيْ فيْـكَ شُبَّــانًا كِــرامًـا لأجْـلي آثَـرُوا "بَـرْكَ الغِمادِ"
أبَـوْا تَـوجِـيْهَ أسْـلِحَةٍ لِصَـدْري مَـخـافةَ ربِّهمْ "يَـوْمَ التَّنَادي"
وَنَصْــرِيْ قَـادمٌ فَغَـدًا تَــرَاهُ وِنَفْرَحُ يَـوْمَ تَحْـقِيْـقِِ المُرَادِ
ونَنْـعَمُ كلّنـَا بِـرَغِيـْدِ عَيْـشٍ فَكُنْ منّـا، بُنَـيَّ، على الحِيَادِ
الأحد في 27/جمادى الأولى/1432 الموافق 1/أيار/2011
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق