الأحد، 8 مايو 2011

درعا تناشد أختها حلبا

بسم الله الرحمن الرحيم
درْعَا تُنَاشِدُ أخْتَها حَلَبا
شعر/ابن آذار
دَرْعَا تُنَـاشِدُ فيمن ناشدت حَلبا       في يَوْمِ مِحْنَتِـهَا والأمْرُ قَدْ صَعُبا
أُخْتَـاهُ هَيّا فَإنّي اليومَ مُتْعَــبَةٌ      والخيْـرُ للشرِّ فيما حَوْلَنا انْقَلبَـا
مرّتْ عليّ عُقـودٌ كُنتُ أحسبُها       نَارًا تَلَظّى وقدْ أذْكَوا لهَا الّلهَبَـا
ظنّـي بأنّــكِ لمْ تنْسَي مآسينَا      يا أُختُ يَومًا ولم تَنْسَي لنا النّصَبَا
أناْ وأنتِ ومَنْ في الشـام كُلّهـمُ      كأسَ الْمذلةِ؛ منْهَـا كلُّنا شَرِبَـا
لمْ نَسْتطعْ، أبَدًا، إعْلانَ رغْبتِنـا      ويلٌ لِمَنْ عَلَنـًا أفْضَى بِمَا رَغِبَا
قدْ شَتتُوا أهْـلنَا في كلِ نَاحِيَـةٍ      فِي ذَمِّهِم لَفّقُوا ما سطّروا كُتبـَا
كمْ مَرةٍ روَّعُوا طِفْلاً ومُرْضِعـةً       كم أوْدَعُوا سجْنَهُم منْ أهلِنا نُجُبا
كمْ أيّمُوا امْرَأةً في قتْـلِ عَائلِـها     مِسْكيْنةٌ جَهِلَتْ في قتـله السّبـبا
لمّا رَأى فتـيتي ذُلاً ومَضْيَـعَةً      حَلَّتْ بأهْلهمُ من غَـاشم كذَبــا
هَبُّوا لِنُصْــرتهم في كلّ نَاحيَةٍ      كانوا الكواكب في حَوْرانَ والشّهبا
واستَعْذَبُوا الموتَ في نُشدانِ عِزّتِهِم   وأرْخَصُوا الرُّوحَ في اسْتِرْدَادِ ما سُلِبَا
يزهُو الزمانُ بِهم في كلّ مَكْرُمـةٍ     أولاءِ هُمْ خِيْرَتي قدْ زينُوا العَربَا
لم يَحْسَبوا أنّهم في مَكْمَنٍ وقُعُـوا     لمّا تصيّـدَهُمْ مَنْ حِقْـدُه غلبَـا
مَنْ لمْ يُطِقْ أنْ يَرَى فِي السَّاحِ هَاتِفَةً   لِغَيْرِهِ، أبَـدًا، حَتَّى غَـدَا عَجَبَـا
ماتُـوا وراياتُهم بَيْضَاءُ نَاصِعَـةٌ     أبْصَارُهم نَظَرَتْ تَسْتَشْرِفُ السّحُبا
ماتُـوْا ولَـمْ يَنْحَنُـوا إلا لِخَالِقِهِمْ    لَمْ يَعْبُدوا صَنَمًا،لم ينْحتوا النُّصُبا
وجاء إخْوتُهم يَرْجُـون نُصْرتَهم      أمّـاهُ هيّـا نُنادي أمّنـا حَلَبـَا
يا أمّنــا حَلبًا أنتِ الملاذُ لَنَـا      نأوي إليكِ بِيَومٍ كانَ مُضْطَربَـا
يا أُمَّنـا حَـلبًا قدْ كنْـتِ خَيْمتَنَا      في ظلِّهَا نَبْقَى إنْ حَوْلَنـا التَهَبِا
يا أُمّنـا حَـلَـبًا ما زِلْتِ مَرْتَعَنا     في سَاحِهِ نَحْيَا لَوْ حَيُّـنَا خَرِبَـا
يا أُمّنَـا حلَـبًا نَـرْجُوكِ نَجْدتَنا      لا تُبطئي عَنَّـا فَالأمرُ قدْ حزَبَا
إنا لَنَـرقبُ نصْـَر الله يرْفـدنا      من نـور عينيك، من ساحاتنا اقتربَا
هيّا إليْنـا وقُـوْدِي ركْبَ ثَوْرَتنا     لا خَيْرَ فينا إذا لم نَسْتجب، رهَبَا
إنا على ثـِقَـة، لِلْمَوتِ مَوْعدُهُ       واللـهُ يأخُذُ ما أَعْطَى وَمَا وَهَبَا
يا أُمّـنَــا إنّ للتّاريْخ غضْبتَهُ      نَخْشَى كثيرًا مَِن التَاريْخِ إنْ غَضِبا
الإثنين 30/ربيع الآخر/1432
الموافق 4/نيسان/2011م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق