بسم الله الرحمن الرحيم
الحرية: هي قيمة معنوية لها ممارسة ملموسة تتمثل في قدرة المرء على فعل أو قول أو اعتقاد ما يريد من غير إكراه أو إغراء... والناس يولدون أحرارًا كما أشار إلى ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما قال: ((متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا))
وبهذا المعنى لا تكتمل إنسانية الإنسان ما لم يكن حرًا، لا يُنازعه في نطاق حريته منازع. وقد اعتبر بعضهم الحريّة مكافئةً للحياة، مستأنسًا بالآية الكريمة: (( ومن قتل مؤمنًا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة...)) فالقاتل قد أزهق نفسًا كان من الممكن لها أن تسدي إلى المجتمع معروفًا، وتُسهم في بنائه وتطويره إلى الأفضل... فيأتي القاتل ليحرم المجتمع هاتين القيمتين... فيُطلب منه تكفيرًا لما ارتكب أن يعتق رقبة... فالرقبة قبل أن يُعتقها كانت عاجزة من أن تأتي بحراك لأنها لا تملك زمام أمرها... فليس في وسعها أداء أي عمل ذي بال...
وحين تُعتق تدب فيها الحياة بصورة ملفتة للنظر....لأنها كانت كالميت من قبل... وتتزاحم الأسئلة وتسبح في ذهن الحر... ويعتبر نفسه.....قد عاش بعد موت، وعزّ بعد ذل... فيعود يحس طعمًا آخر للحياة... ما كان ليحس به لولا الحرية.... يُحس أن لسانه منطلق... ليقول ما يشاء...وأن يديه منطلقتان لفعل ما يشاء....والذي ينطلق لسانه من عقاله يملك أن يقول الحق لا يخاف فيه لومة لائم...ويملك أن يدافع عن الباطل....وفي كلتا الحالينلا يصرفه عن ذلك تهديد أووعيد زيد أو عمرو من الناس...لأنه حر والحر يملك أن يقول... وأن يفعل... وأن يقبل... وأن يرفض.... وأن يصطفي وأن يختار....
ومن هنا نظر السوري إلى نفسه بعد عقود جاوزت أربعًا ... وقد كان يردد منذ نعومة أظفاره، وهو في المدرسة الابتدائية، كلمة الحريّة مدفونة بين كلمتين أخريين هما الوحدة والاشتراكية...دون أن يفهم أو يعي مدلول كل منها، لأنه لم ير ممارسة عملية لهذه الشعارات فيما حوله...كان يُتقن أداءها نطريًا... ثم ينظر إلى واقعه فيجد أنه مُرغمٌ على ألا يختار رئيسًا فرئيسه مفروض عليه... ونظر أيضًا فوجد أنه لا يملك أن يقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت.... بل إنه مدفوع في كثير من الأحيان قسريّا إلى أن يقول للمسيء أحسنت ، وللمحسن أسأت... ونظر إلى نفسه فوجد أنه لايستطيع أن يختار شريكة حياته إلا بعد أن توافق له جهة معينة ... ولا يستطيع أن يختار سبيل تحصيل رزقه إلا بعد الحصول على موافقة مماثلة... ولو أراد عدّ الأمور التي يتنافى فعلها من قبله مع أبسط أنواع الحرية...لوجد أنها مستعصية على العد... وهكذا ... ثم حانت منه التفاتة قصيرة إلى كثير من الشعوب التي هي حوله... فوجدها ترفل بأسمى معاني الحرية من غير قهر أو إذلال... وهو منغمس في بحور من القهر والإذلال...والمعاناة من الخوف غير الطبيعي.. فلم يستطع الاستمرار في كتم أنفاسه لأكثر من أربعين سنة، وقادته حاجته الملحة للحرية إلى أن يستفيد... مما جرى أمام عينبه من انتفاضات ومطالبات لضرورات لا غنى للإنسان عنها... وشجعه نجاح تلك الانتفاضات...فانطلق بصورة عفوية... وهو يحاول أن يكسر حاجز الخوف الذي جثم على صدره تلك المدة الطويلة من الزمن.. وكانت محاولته خجولة.. إلا أنها أخذت مكانًا لها في مدونة التاريخ للإنسان السوري في مطلع القرن الواحد والعشرين الميلادي... وعلت أصوات ثلة من الشباب السوريين بعبارة ((الشعب السوري ما بينذل)) ثم أردفوا هذه العبارة بعبارة ((حرية)) ... كان ذلك في الخامس عشر من شهر آذار لسنة ألفين وإحدى عشرة للميلاد...ومر هذا اليوم بقليل من المعوقات... فوجد هؤلاء الشباب أنهم قاموا بإنجاز عظيم... واستمرؤوا طعمه... وتعلّقوا بحلاوته... فانطلقوا بعد ذلك .. في أيام أُخر... حتى أصبح الخروج إلى الشارع والمناداة بهذا الشعار ((حرية)) هاجسهم الذي لا يغيب عن تفكيرهم لحظة من ليل أو نهار...
ومن هنا نظر السوري إلى نفسه بعد عقود جاوزت أربعًا ... وقد كان يردد منذ نعومة أظفاره، وهو في المدرسة الابتدائية، كلمة الحريّة مدفونة بين كلمتين أخريين هما الوحدة والاشتراكية...دون أن يفهم أو يعي مدلول كل منها، لأنه لم ير ممارسة عملية لهذه الشعارات فيما حوله...كان يُتقن أداءها نطريًا... ثم ينظر إلى واقعه فيجد أنه مُرغمٌ على ألا يختار رئيسًا فرئيسه مفروض عليه... ونظر أيضًا فوجد أنه لا يملك أن يقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت.... بل إنه مدفوع في كثير من الأحيان قسريّا إلى أن يقول للمسيء أحسنت ، وللمحسن أسأت... ونظر إلى نفسه فوجد أنه لايستطيع أن يختار شريكة حياته إلا بعد أن توافق له جهة معينة ... ولا يستطيع أن يختار سبيل تحصيل رزقه إلا بعد الحصول على موافقة مماثلة... ولو أراد عدّ الأمور التي يتنافى فعلها من قبله مع أبسط أنواع الحرية...لوجد أنها مستعصية على العد... وهكذا ... ثم حانت منه التفاتة قصيرة إلى كثير من الشعوب التي هي حوله... فوجدها ترفل بأسمى معاني الحرية من غير قهر أو إذلال... وهو منغمس في بحور من القهر والإذلال...والمعاناة من الخوف غير الطبيعي.. فلم يستطع الاستمرار في كتم أنفاسه لأكثر من أربعين سنة، وقادته حاجته الملحة للحرية إلى أن يستفيد... مما جرى أمام عينبه من انتفاضات ومطالبات لضرورات لا غنى للإنسان عنها... وشجعه نجاح تلك الانتفاضات...فانطلق بصورة عفوية... وهو يحاول أن يكسر حاجز الخوف الذي جثم على صدره تلك المدة الطويلة من الزمن.. وكانت محاولته خجولة.. إلا أنها أخذت مكانًا لها في مدونة التاريخ للإنسان السوري في مطلع القرن الواحد والعشرين الميلادي... وعلت أصوات ثلة من الشباب السوريين بعبارة ((الشعب السوري ما بينذل)) ثم أردفوا هذه العبارة بعبارة ((حرية)) ... كان ذلك في الخامس عشر من شهر آذار لسنة ألفين وإحدى عشرة للميلاد...ومر هذا اليوم بقليل من المعوقات... فوجد هؤلاء الشباب أنهم قاموا بإنجاز عظيم... واستمرؤوا طعمه... وتعلّقوا بحلاوته... فانطلقوا بعد ذلك .. في أيام أُخر... حتى أصبح الخروج إلى الشارع والمناداة بهذا الشعار ((حرية)) هاجسهم الذي لا يغيب عن تفكيرهم لحظة من ليل أو نهار...
ابن آذار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق