السبت، 13 أغسطس 2011

لا تأسي يا منارة دير الزور

لا تَأْسَيْ.. يَا مَنَارَةَ ديرِ الزُّور..
شعر/محمد جميل جانودي
عَلَـَوتِ أبِيّــةً نَحْـوَ السَّمَاءِ      رمَزتِ إلى الطَّهَارَةِ والنّقَـاءِ
سَمَوْتِ بما انْطَوَيْتِ عَلى مَعَانٍ      هِيَ الأَسْمَى بِعُرْفِ الأنْـبِيَاءِ
رَنَتْ لِجَمَالِكِ الأبْصَارُ حَتَّــى     أُصِيبَتْ بانْبِهَـارٍ فِي حَيَــاءِ
رأَوْا فيْكِ العَـدَالةَ في البَرَايَـا      وكُنْـتِ دليْـلَ أرْبَابِ القَضاءِ
وألفَوْا فِيْ نـِدائِكِ صَـوْتَ حَقٍ     يُبدِّدُ صَوْتَ زِنْديقٍ مـُرائـِي
هتافُكِ في سمَاءِ الدّيْـرِ أهْدَى       لأهْلِ الدّيْرِ وقْفَاتِ الإبـَــاءِ
فَمَا وهَنُــوا وما لانُوا ولكـنْ     تفَانَوا في الجهادِ وفي العَطاءِ
شمَخْتِ بقَـامةٍ هيفَــاءَ تَحْكيْ     شُمُوْخَ الطَّامحينَ إلى العَـلاءِ
عَـلا فيهِـم أذانُك أنْ هلُمّـوا      إلى كنَفَـي سيَحْميْكُم ردَائـي
حُشودُ الناسِ حَولَكِ في خُشُوعٍ      تُكَبّرُ فِي الصَّبَاحِ وفِي الْمَسَاءِِ
بَعَثْتِ نِداءَهَـم في كل نـَـاحٍ      فَمَزّقَ كلّ سِتْرٍ أو غِـطَــاءِ
وفي مِحْرَابِ عُثْمَانَ استَـهَلُّوا       تَمَرّدَهُم عَلَى رَأْسِ الشّــقَاء
عَلَى مَنْ عَاثَ في الدُّنْيَا فَسَادًا       يُقتّـلُ في الرِّجالِ وفي النّساءِ
على مَن ظنّ أنَّ النّاسَ أضْحَوْا      عَبِيْـدًا في التّــذَلُّلِ والْوَلاءِ
على أحْفادِ (قُرْمُطَ) في ضَلالٍ      وإخْـوَانِ التّتَـار بِلا مِـرَاءِ
على مَنْ هالَــهُ مِنْكِ ارتقَـاءٌ     بشُبّــانٍ إلى أسْمَى ارْتِقَـاءِ
فسلّط غِلْمَةَ الأوبَــاشِ حِقْـدًا     عَلَيْكِ لِمَا لَدَيْكِ مِنَ الْبَهَــاءِ
وراحُوا يَرْجُمُونَكِ مِنْ بَعِــيدٍ      بِأسْـوَأِ ما لَدَيْهِمْ في غَبَــاءِ
بقُنْبـُـلَةٍ وصَاروخٍ وكَيْـــدٍ     ثلاثٌ دَمّـرَتْ أزْهَى بِنـَـاءِ
لقَدْ أعْـمَاهُمُ حِقْــدٌ دفِـيـْنٌ      فَمَا فَطِنُوا لِمُسْتمِـعٍ ورَائِـي
وظنُّـوا أنّ قَصْفَـهمُ لِطيْــنٍ     سيُنْـهي ثَـوْرةً للأصْفِيَــاءِ
وما عَلِمُوا بِأَنَّ النّـارَ تَــذْكُو     إذا مَا حُركتْ بعْدَ انْطفَــاءِ
وأنّ الضَّغـطَ يعْـقُبُهُ انفِـجَارٌ     وأنّ النّفس تُصقلُ بالبـَــلاءِ
وهذا شأنُ ثَـوْرَةِ كُلِّ حُـــرٍ     كَثَوْرَتِنَا، تُـؤجَّـجُ بالدّمـَـاءِ
فيَـا أخْتَـاهُ لا تَـأسَيْ فَـإنّـا     سَنَمْضِي؛لا رُجُوعَ إلى الوَرَاءِ
نُعَاهِـدُ ربّنَـا فِـي ذاكَ دومًا      وعهدُ اللـهِ أجْـدَرُ بِالْوفَـاءِ  
الخميس 11/رمضان/1432 الموافق لـ 12/آب/2011


  


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق