الأحد، 5 يونيو 2011

بشرى حمزة



بشائر حمزة
شعر/محمد جميل جانودي
هلُمّوا أيّـها الأشبَـالُ طُـرّا       فَحَمْزةُ جاءكُم ليَزِفَّ بُشْرى
تُرَفْرِفُ رُوْحُـهُ فِيْ كُلِّ سَاحٍ      إذا مَا صَوْتُكُمْ فِيْهَا استمَرّا 
يَطُوفُ على رفَاقٍ كانَ يُمْضِي     سُوَيعَاتٍ معًا كَـرّا وفَـرّا
ويَمْرَحُ بينَكُمْ نَشْوَانَ يُـهْـدِيْ      إليكم أُنسَـهُ حُـبًا وبِــرّا
يُخاطبُكُم ونبْرتـُـهُ لَتوحِـي       بِحُبّكمُ ويُعْـلنُ مَـا أسَـرّا 
لقَـدْ فارقتُـكُم وأنَـا غُـلامٌ       خُطِفْتُ لأنَّنِي قَاومْتُ جَوْرَا 
خُطِفْتُ ولمْ يدُرْ يـومًا بِبَـالي     بأنّ بَعُوْضَةً تَغْتَـالُ نسْـرَا
عليّ تَــكاثَرَ الْجُرْذَانُ حتَّى      وقَعْتُ بأسْـرِهِمْ،ظلْمًا وغَدْرَا
وسَامُـوني العَذَابَ بكلِّ حِـقْدٍ      فَلمْ أجْزعْ،وما أظْهَرْتُ خَوْرَا
وكالُوا ليَ الشَّتائمَ بِانْحِطَــاطٍ     سمَوتُ عَلَيْهِمُ خُـلُقًا وقـدْرا
تَحـدّتْهُمْ عُيُونِي قَبْـلَ نُطْقي      رَأَوْا فِيْهَا شُمُوخـًا ثمّ كِبْـرا
رَأَوْا فيها بَرِيْــقًا كَاَد يأْتِـي      عَلَى أبْصَارِهِمْ طَمْسًا وقَهْرا
فطاشَ صوابُهم وغدَوا وحُوشًا     وأبْدوا مِخْلَبًا يُدْمي وظُفْــرا 
وقَاُلوا: يَا فتًى ستَـرَى قَرِيْـبًا      مَنِ الأدْنَى، ومَنْ نُعْليهّ ذكْرا
فَقُلْتُ لَهُمْ أَلا تَبّـًا لِـرَمْــزٍ       رَفَـعتُـمْ ذِكْرَهُ سِرًّا وجَهْرا
ألا تَبّـًا لطَاغِـيَــة تمَادَى       وأَحْدَثَ في نُفُوْسِ النّاسِ كَسْرا
أنَا الأعْـلى بِدِيْنْيْ وَاعْتِمَـادِيْ      عَلَى رَبّيْ، وَلَوْ قُتّلْتُ صَبْرَا
أنَا الأعْـلى فَـأُمّي أدّبَتْـنـي      بألا أرْتَضي بالْعِـزِّ تِبْــرا 
أنَا الأعْـلى وأنتُمْ في حَضِيْضٍ     خَدَمْتُم زُمْـرةَ الأشْرَارِ  عُمْرا
أنا الأعْلى وأنتُـمْ فِـي هَوَانٍ       مَكثتُمْ في أذَى الأَحْرارِ دَهْرَا 
فأرْدَوْنِي بِطلْـقَـاتٍ ثَـلاثٍ       وسَالَ دَمِي عَلَى الْغَبْرَاءِ نَهْرا
فقالتْ وهْيَ تَنْظُرُ فِي حَـنَانٍ        لَشعْبٌ أنتَ منْهُ يَفُوْحُ عطْرا
حبيبيْ بَلّـغ الرّحْمَـنَ منّـا         سَلامًا، قلْ لهُ شعْبِــي أبَرّا
حُملْت إِلَيكمُ جَسَــدًا يُنَادِي         تَعَالَوا وانظُروا يا ناسُ عُهْرا
تَعَالَوا وانْظُرُوا لُؤْمـًا وحِقْدًا         تَبَدّى فِي فِعـَالِ النَّذلِ فُجْرا
فَمَوْتي كانَ تَعْرِيَـةً وفَضْحًا         لِدَجَّالٍ طَغَى في الناسِ مَكْرا
ومَوْتِــي كانَ للأشْرَارِ ذلاً        وكان لأُمّتِـي عِزًا ونصـرًا
أُبَشّرُكُمْ بأنّـي فِي جِنــانٍ        وخيراتُ الإلهِ عليَّ تتْــرى
أُشِيْرَ إليّ أهْـلاً فِي نَعِيْــمٍ        أُعِـدّ لسيّدِ الشّهداءِ حَصْـرَا
فَلا تتَرَدَّدوا فيمَــا مَضَيْتُمْ         ولَسْتُ أرى لكُمْ في ذاكَ عُذْرا
إلَيْكُمْ نَصْرُ ربـي قَدْ تـدلّى         قَريْبًا سوْفَ يَغْدُو الشَّعْبُ حرّا
ألا قُـولُوا لإخْوَانِيْ سَلامـًا         وأنّي كُنْتُ للفِرْدَوْسِ مَهْـرَا
فَلا حُزَنٌ ولا جَزَعْ بلِ امْضُوا       سيُتْبِعُ ربُّنـا الظَّلْمَاءَ فَجْـرَا
ويَسْطَعُ نُـورُهُ ويَشُـعُّ مَجْدًا        ألا أنْعِمْ بـه مَجْـدًا وفَخْـرا
سألْقَـاكُم جَمِيْعًا يا صِحَابِـي        بِدارِ سَعَادةٍ ونقُـولُ: شُـكْرَا

الْخميس 30/جمادى الآخرة/1432 الموافق لـ 2/حزيران/2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق