سَــنَـغْـرِسُ فَــوْقَ قَـبْـرِكَ يَـاسَميْـنًا
مُهْــداةٌ إلى روح الأخ عبدو المصطفى (أبو هيثم)
شعر/محمد جميل جانودي
هِـــــــي الأقـْــــــدار تأتِــــــــيْـــنَـا بِـــــــدَارا فـــــتـُــدركُــــــنَــا وتَــنْـتشرُ انْـــتِـــشــارا
هِــــــــــي الأَقْـــدَارُ تَبْــغَـــــــتُــــنــَا بِــلَــيْـلٍ وأحْــــــــيَــانًا تُـــــفـَـاجِئُـــــــــنَــا نَهَــــــــــارا
تَــزُورُ وَنَــحْـنُ فــي رَغَــدٍ وأُنْــــــــسٍ وتَـتْـرُكُــنَـا ونَـحْـنُ بِــهَــا حيَــارَى
هِـــــي الأقـْـــــــدارُ تَــرْميْـــنَـــــا بــــِـــورْدٍ لِحِـــيْــــــنٍ، ثُمَّ تُـمْـطِـرُنَا جِــــــمَـــــارَا
فــورْدَتُــــهَـا تَـــمُـــرُّ كَلَــــــمْـــحِ بَــــــــرْقٍ وجَــمْــرَتُـهَـا تُـحِــيْـــــلُ الْقَـلبَ نَــارا
مَــــــــــــــسَرَّتُـــهَا تُـــوافـِــــيْــــــنــَا خَــــــفَــــاءً وأَمّــا حُــــزْنُــــــــهَــا يَــــــــأتي جِهـَــارا
فَـــــــتُــلْقِــي مـا يَــسُــرُّ عَــلَى حَـيَــــاءٍ ونَــغُــــدُو بالبَـــــــقـــيَّـــةِ كالأســـَـارى
بِسِـــجْنٍ أو بِــحُـــــــــــزْنٍ أوْ بِهَــــــــــمٍّ وأمّــا الْـمَـــــوت يَسْــقِــيْنَــا الْمـِــرارا
فيخْطِفُ مِنْ أحِبّــتِنَا ويَــمْضِــــي ودَـمْعُ الْعَيْنِ يَــنْهَـــــــمِرُ انْهِـمَــارا
"أبا هَـــيثم" فـِرَاقُــكَ كانَ صَعْـبًــا نـُــــواصِـلُ حُــــــزْنَــنَـا لَـــيْـــلاً نَهَــارا
عــلى الْـمُــتَــكَــبِّريْنَ تُــرَى عَــزيْــزًا وتُـبــْدِي للْمَــسَــاكيْـــــــنِ انْــكِسَـــارَا
تَــقُـوْلُ إذا رَأَيْــتَ الْــقَــوْلَ خَــيْــــــرًا وتَــصْــمتُ إن بـدا فِــيْــهِ الْـبَـوَارا
"أبـا هيثــم" أتَتْــكَ مِـنَ الرّزايَـــــــــــــا جِبَـالٌ، مَا أقَــمتَ لَــهَا اعْتِبَــــارَا
رَمَــيتَ صغِــيْرَهَــا وزَهِــدْتَ فِــيهِ تُــــــــــداعِـــــــبُـــهُ وذَلّــلْــــــــــتَ الكِبَـــارَا
صَـبَـرْتَ وَكُـنْـتَ صَـــبَّـارًا شَـكُـورًا وزدْتَ بــثَــورةِ الشّــامِ اصْطِــبَارا
فَـلمْ تَـصْــرِفْــكَ أَمْــــــــراضٌ ثِــــقـَــالٌ عَن الشَــعْبِ الّذي لِـلْحَــقِّ ثـَارا
وكُــنْتَ على فِراشكَ ذا حُضُـورٍ معَ الثُــوارِ تَــنْـتصِــرُ انْتِــصَـــارا
مُــــنَى عَــيْـنَــيْكَ رُؤْيَــــةُ قَــاتِـــــــلِــيْـــنَا طريْحِي الأرْضِ قد لاقَوا صَغَارا
إذا هـَـــــدأتْ مــَـآقِــيْــنَـــــــا وجـفَّــــــتْ فَــــإنَّ قُـلُـوبَــنَــــــا تَــغْــلي استِــعَـــارا
فَلا واللــهِ لا نَـرْضَــى بَـــدِيْـــــــــلاً عنِ الشَّامِ الجــــريْـحِ لنا ديَـــــــارا
وطِـبْ نَـفْـسًا فَــإنَّ الـنَّـــصْرَ آتٍ إِلَــيْنــا سوْفَ تَحْـــمِــلُهُ الْغَيَــــارَى
سنَغْـرِسُ فَوْقَ قَـبْـــــــرِكَ ياسَمِيْـنًا ونَــنْـــــــــثُــر فـَـــــــــوقَــهُ دُرًّا وغَـــــــــــارا
ودِيْـــعَـــــتُـــــــنَــا بظِــلّــــكَ يـَـا إلَــــــهي "أبو هيثم" فَقَـــــدْ حَفِظَ الذّمَــــارَا
فـأكْــــــــــرِمْ رَبَّـــنَـــا عَـــبْــــــــــدًا مُــنِـيْـبــــًا بِــجَـــــــنّـــاتٍ وأدْنِ لَــــــهُ الــــــثِّــمَـــارَا
وأَكْــرِمْـنَــا جَـمِـيْـــعـًـا يَـــــوْمَ حَـــشْــرٍ بِـلُـقْـيَــا مَنْ بِــرَحْـــمَــتِـكَ اسْـتَجَـارا
الثلاثاء 22/ربيع الأول/1433 الموافق لـ 14/شباط/2012
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق