السبت، 18 فبراير 2012

سنغرس فوق قبرك ياسمينًا


سَــنَـغْـرِسُ فَــوْقَ قَـبْـرِكَ يَـاسَميْـنًا
مُهْــداةٌ إلى روح الأخ عبدو المصطفى (أبو هيثم)
شعر/محمد جميل جانودي
هِـــــــي الأقـْــــــدار تأتِــــــــيْـــنَـا بِـــــــدَارا     فـــــتـُــدركُــــــنَــا وتَــنْـتشرُ انْـــتِـــشــارا
هِــــــــــي الأَقْـــدَارُ تَبْــغَـــــــتُــــنــَا بِــلَــيْـلٍ     وأحْــــــــيَــانًا تُـــــفـَـاجِئُـــــــــنَــا نَهَــــــــــارا
تَــزُورُ وَنَــحْـنُ فــي رَغَــدٍ وأُنْــــــــسٍ      وتَـتْـرُكُــنَـا ونَـحْـنُ بِــهَــا حيَــارَى
هِـــــي الأقـْـــــــدارُ تَــرْميْـــنَـــــا بــــِـــورْدٍ     لِحِـــيْــــــنٍ، ثُمَّ تُـمْـطِـرُنَا جِــــــمَـــــارَا
فــورْدَتُــــهَـا تَـــمُـــرُّ كَلَــــــمْـــحِ بَــــــــرْقٍ     وجَــمْــرَتُـهَـا تُـحِــيْـــــلُ الْقَـلبَ نَــارا
مَــــــــــــــسَرَّتُـــهَا تُـــوافـِــــيْــــــنــَا خَــــــفَــــاءً     وأَمّــا حُــــزْنُــــــــهَــا يَــــــــأتي جِهـَــارا
فَـــــــتُــلْقِــي مـا يَــسُــرُّ عَــلَى حَـيَــــاءٍ     ونَــغُــــدُو بالبَـــــــقـــيَّـــةِ كالأســـَـارى
بِسِـــجْنٍ أو بِــحُـــــــــــزْنٍ أوْ بِهَــــــــــمٍّ      وأمّــا الْـمَـــــوت يَسْــقِــيْنَــا الْمـِــرارا
فيخْطِفُ مِنْ أحِبّــتِنَا ويَــمْضِــــي      ودَـمْعُ الْعَيْنِ يَــنْهَـــــــمِرُ انْهِـمَــارا
"أبا هَـــيثم" فـِرَاقُــكَ كانَ صَعْـبًــا       نـُــــواصِـلُ حُــــــزْنَــنَـا لَـــيْـــلاً نَهَــارا
عــلى الْـمُــتَــكَــبِّريْنَ تُــرَى عَــزيْــزًا       وتُـبــْدِي للْمَــسَــاكيْـــــــنِ انْــكِسَـــارَا
تَــقُـوْلُ إذا رَأَيْــتَ الْــقَــوْلَ خَــيْــــــرًا       وتَــصْــمتُ إن بـدا فِــيْــهِ الْـبَـوَارا
"أبـا هيثــم" أتَتْــكَ مِـنَ الرّزايَـــــــــــــا      جِبَـالٌ، مَا أقَــمتَ لَــهَا اعْتِبَــــارَا
رَمَــيتَ صغِــيْرَهَــا وزَهِــدْتَ فِــيهِ       تُــــــــــداعِـــــــبُـــهُ وذَلّــلْــــــــــتَ الكِبَـــارَا
صَـبَـرْتَ وَكُـنْـتَ صَـــبَّـارًا شَـكُـورًا      وزدْتَ بــثَــورةِ الشّــامِ اصْطِــبَارا
فَـلمْ تَـصْــرِفْــكَ أَمْــــــــراضٌ ثِــــقـَــالٌ      عَن الشَــعْبِ الّذي لِـلْحَــقِّ ثـَارا
وكُــنْتَ على فِراشكَ ذا حُضُـورٍ      معَ الثُــوارِ تَــنْـتصِــرُ انْتِــصَـــارا
مُــــنَى عَــيْـنَــيْكَ رُؤْيَــــةُ قَــاتِـــــــلِــيْـــنَا      طريْحِي الأرْضِ قد لاقَوا صَغَارا
إذا هـَـــــدأتْ مــَـآقِــيْــنَـــــــا وجـفَّــــــتْ      فَــــإنَّ قُـلُـوبَــنَــــــا تَــغْــلي استِــعَـــارا
فَلا واللــهِ لا نَـرْضَــى بَـــدِيْـــــــــلاً       عنِ الشَّامِ الجــــريْـحِ لنا ديَـــــــارا
وطِـبْ نَـفْـسًا فَــإنَّ الـنَّـــصْرَ آتٍ       إِلَــيْنــا سوْفَ تَحْـــمِــلُهُ الْغَيَــــارَى
سنَغْـرِسُ فَوْقَ قَـبْـــــــرِكَ ياسَمِيْـنًا       ونَــنْـــــــــثُــر فـَـــــــــوقَــهُ دُرًّا وغَـــــــــــارا
ودِيْـــعَـــــتُـــــــنَــا بظِــلّــــكَ يـَـا إلَــــــهي       "أبو هيثم" فَقَـــــدْ حَفِظَ الذّمَــــارَا
فـأكْــــــــــرِمْ رَبَّـــنَـــا عَـــبْــــــــــدًا مُــنِـيْـبــــًا      بِــجَـــــــنّـــاتٍ وأدْنِ لَــــــهُ الــــــثِّــمَـــارَا
وأَكْــرِمْـنَــا جَـمِـيْـــعـًـا يَـــــوْمَ حَـــشْــرٍ       بِـلُـقْـيَــا مَنْ بِــرَحْـــمَــتِـكَ اسْـتَجَـارا
الثلاثاء 22/ربيع الأول/1433 الموافق لـ 14/شباط/2012
              

الأحد، 12 فبراير 2012

ما لي أراك بُنيَّتي تتأوّهين


ما لـــي أراك بُنيّـــــتي تتـــأوهيـــــــن
شعر/محمد جميل جانودي
مَا لِـــي أراكِ بُنيّـــــتي تتـــأوَّهِيـْــــــنْ       وعَــــلى جبــــــيْــــــنِكِ حَـيْـــــــــرة الْمُــتألّميْـــــــنْ
أفْضِيْ إليّ فـإنَّ صَـدريَ واسِـعٌ       كمْ ضــمَّ فِــــي جَنَـــبَاتِــــهَ مُـــرَّ السِّـنِــيْــــــنْ
بالأمْـــسِ كانتْ بَسْمَةٌ وَرْديَّـــــــةٌ        مِنْ ثَـــــغْــركِ الوضّـاء تشفِــي الحَائرين
وعُـيُونُك النّجْـلاءُ كانَ بَـــريْــقُــــــها      يُحْــــيِـــــــي نُـــفُــــوسَ اليائسينَ القانطيْــــــنْ
كَمْ كنتِ تُهْديْنَ اللآلئ رُصّعَتْ       بِالــــدُرِّ واليَــــــاقُوْتِ والحَــــــجَـــرِ الثمِـــيـــنْ
مِنْ فِــيْــكِ تخْـــــرجُ للأنــَـامِ كأنَّــــها      نبــَضَاتُ قلبِــــــــكِ خَــــــاطبَ المُتَردّديْــــنْ
ما بَــــــــالُـكُـــــــــم مُتـحَيّــــــريْن بـِثَــورةٍ       قَدْ أَبْهَرت مَن في الدّنـَــــى منْ ثَائِرينْ
ما بَـالُكم تتخــافَـــــــتون بِــــشَـــأْنِـــها       لكِــــــــنْ أقضَّـــت مَـــضْـــجَعَ الْمُــتَــجَــبِّريْنْ
الأبْــــعَدُـونَ تَسَـــابَـقُـوا في ذِكْـرِهَـا       لَــكِـــنَّـــــــكمْ لُـــــذْتـــــمْ بِـجُـــــــــحْـرٍ صـــامتِـــيْــنْ
هــلاّ نـظَــرتُم في عُــيُون شَبَــابِهَا        كي تقْــــرؤوا صِـدق الأُبَاة الْمُخلِصـيْن
هلاّ سَـمِعْـتُم ما يَجُوبُ سَـمَاءَها       مِنْ كُــلِّ صَــوْبٍ هَـــــــاتِفــيْــــنَ مُـكَـبِّريْــــــن
هلاّ رأيْــتُم كيْفَ تَـمْضِيْ أُسْــدُهَا      نَــحْــــــــــوَ التَّـــحَـرُّر في قَـــــــــنــاةٍ لا تَلِــيْــــنْ
يُلْقَى عَـلَيهِـم مِنْ شُـواظِ عِصاـبةٍ      شَــــــــررٌ أعِـــدّ بِـــــمَــطْــبَـــــــخِ الْمُــتَزنْــدقـــيْن
يَمْضـــونَ كالسّــهْمِ المُســـدَّدِ رَمْـيُهُ      قُـــــــــــدُمــًا ولا يَــثْـــنيْــهمُ قَـــطْـــــعُ الْـــوتِــيْـــــــنْ
فِيــــــْــمَ التّــــــــــردُّدُ والنّـــفـُـوسُ يــؤزّهـــا     ظــــــــــلْــمُ الطُّــــــغـــاةِ لِــوادعِــيْنَ وآمِنِـــيْــــن؟
فِيْـــــــمَ التّــــــردُّدُ والوقـَـائعُ أسْــفَــرَتْ      عمّــا تَـــــوارى خـلْفَ زَيْـــــفِ الزائِــــفـيْـــــــن
في بابٍ وغْــــــدٍ قدْ أَنَخْتُم رَحْـلَكم      رُحْمَى لكمْ من غـافِــلينَ و جَاهِـليْـنْ!
هَلْ سُـكِّرَتْ أَبْصَارُكم عن أصْلهِ       مِنْ أَيْنَ جَاءَ؟ وَمنْ يَكُونُ؟ وَمَا يَدين؟
عُــــــودُوا إلى مَا قَــــــالَهُ عُلَمَـاؤُكُمْ        في شَــأن عُصْــبَــتِه وكانوا مُنْصِـــفين!
وسَـلُوا العِمَــادَ وشَيْــخَـــهُ وخَــلِيْــلَه       تَــجِــدوا جَوابـًا شــافِــــــــيًا فيْـــــه الْيَقِـــيْن[1]
وسَــلُوا إمـامَ الزّهْـــدِ[2] عَـمّــــا قــالَهُ     عنهم بفــضْحِ المجرميْــــــن المـــارقيـــن!
يــا أمّةَ الْـقُــرآن عُـــــــوا أحْـــوالَــكـُمْ        أحْــوالُنـــا، مِنْ سُـــوءِهـــــَـا يَــنْدى الْجَبيْنْ
هَــلْ تَــذكُريْنَ بُنَـــيّـــتي ما قُـلْــتِـــــهِ        مالي أراكِ الْــيَـــــــــومَ في الْمُتَــشَائِمــيْن؟
مالِي أراكِ حـزيْـــــــــنَـــةً وكئيــــبَــــــةً        مَا الأمْـرُ قولِي واكشِفي السرَّ الدَّفيْنْ
مَــــا لي أراك كَــــــوردة مَـــرمِـيَّـــــــــةٍ       ذبُـــَـلت...وصَــارت موطِـئًا للْعَــابِـــثِـــيْــنْ
نَظَــرتْ إلـيّ بحَـسْــرَةٍ وتَـــــنَـــهّدَتْ       جَادَت عَلَى الخـدّين بالــدَّمْعِ السّخـينْ
أَلْقَتْ جِـبَــالَ هُـمُـومها في مُهْجَتِي      ومَضَتْ تُكَفْــكِفُ دَمْــعَـهـا ولَهــا أنــيْــــنْ
قالَت: أيُـعْـقَـلُ ما أرى يا سَــيِّــدي      مــن جَـفْوةٍ أبْصَــرْتُهـا في الأقْـربِــيْــــن؟!
بَـــلْ زلّــــــةٍ، وكبيْـــــــرة وخَـــطيــْـــــــرةٍ       يَحْــتــارُ فِــــيْــهــا كلّ ذي عــقْــلٍ رَصِـيْـنْ
مَـالِي أرى مِلْيَــار شَخصٍ واقِفٍ      يَـلْهو بِـجُــرْحِــي في عِــداد المْلْتهيـــنْ؟!
لَم يسْتَمِعْ لبُــكاءِ طِفْلٍ صَــــــارِخٍ       لمّـــــا تهَــــــــــدّم فَـْـوقَـــــــــه بَيْـــــــــتٌ حـَـــــزيْــــــنْ
لَمْ يسْتَجِـبْ أبَـدًا لِصَـــرْخةِ حُــرّةٍ       هامت هـروبًا من سُـــيُـــوف الحـــاقدينْ
هَـامَتْ تجُــــــوبُ مديْنَـــةً مَنْكُــوبةً      مَهْــجُورةً، أثــرًا غَـــدَتْ منْ بَعْدِ عَـــيْـن!
لَمْ يَسْتجِب للْجُـرْحِ يثْغب نَازفــًا       أنْ ضـمِّدوني؛ لا أُرى فِي الهـَـــــالكينْ
يا سيّدي، أتريْــــدُ مِنــي بَســـمَــةً        والنَاسُ فـــــــــي بلَــدي تَموتُ ولا مُعــيْـنْ
في حِمْص تتبعها حماة وجُـلّقٌ       قـــــــــــــــِيَـــــمٌ تُـداسُ، ومَـأْتمٌ فِــي كلِّ حِــيْنْ
في الّلاذِقيّــةِ إخْـــوَتي فِيْ مِحْــنَةٍ      مَا بَيْنَ مُـرْتَحِـــلٍ ومُعْتَــــــقَـــلٍ سَجِــــــيْــــن!
في إدْلِبَ الْخضْراء نارٌ أُضْرِمَت       فـغَــــــــدت يَـبَـــــــابــًا بَـعْـــــــدَ وردِ الياسَميـــْنْ
أنَسِــيْـتَ دَرْعـَــا؟ ما أظُنُّــك نَاسِـيًا      قَــــــلْعَ الأظَــافِــــــرِ للصَّـــغَـــارِ الْحَـالِمِيْــــنْ
أنسيْـتَ دَيْـرَ الزور حين تَبَخْتَرَتْ       فيْــــــــــها طـوابِـيْـــرُ العُـــــــــتـَــاةِ المُجْـــرميـــنْ
أنسيتَ مَنْ هجروا الدّيارَ وغَادَرُوا      جِسْرَ الشّغـُـور وهُمْ إِلَـــيْهـَا في حَـنِـيْـــنْ
ما كُنتَ تَنْسى مَا ذَـكَرْتُ فَإنَّ فِي     جَنْبَــــيْــــكَ نَــفْـــسًا حُـــــــرّةً لا تَــسْــتَكِــيْـــــــنْ!
منْ أَجـْـلِ هـذا بَسْمَـِـتي غـابَتْ ولَنْ    تَحْظَـى بِهَا مِنْ قبْـلِ دَحــرِ الْمُـعْــتديْــنْ
لَـكِــنَّ نُــورَ الْــفَــجْـــــــــرِ لاحَ بِــثَــــوْرةٍ      عُظْمى فَأَبْـشِرْ... إنَّهُ النّصْرُ الْمُـبِيْنْ
الأحد 20/3/1433 الموافق لـ 12/2/2012
        
        


[1] هم عماد الدين الحافظ ابن كثير، وشيخه ابن تيمية وصديقه ابن القيّم رحمهم الله تعالى.
[2] الإمام الغزالي رحمه الله تعالى