السبت، 23 يونيو 2012

من أسماء الثورة السورية....العصيّة


من أسماء الثورة السورية......... (العصيّة).
منذ أن أهانت الشرطة الفتى السوري في منطقة الحريقة بدمشق، وانتفض على إثرها الدمشقيون (مَن حضر منهم) في وجه الرمز المُهين... وهتفوا كلهم بصوت رجل واحد ((الشعب السوري ما بينذل))... وكانت هذه هي المرة الأولى، بعد عقم في الانتفاضات، لعقود، تعبر فيها عيّنة من الشعب العظيم عن إرادتها في نشدان الحرية والكرامة ورفض الذل.. وجاء، عقب ذلك للتو، وزير داخلية النظام ليَطْمئن أن هذه الحركة ليست مظاهرة، من خلال قوله للمتظاهرين، بعد أن شرح بعضهم موجزًا لما حدث: ((بس ما تكون مظاهرة... بس ما تكون مظاهرة)).. فرد عليه بعضهم مسكتين له: لا... لا.... ذلك لأن أنباء الثورات في البلدان العربية كانت تترى على مسمع الوزير ومعلميه... وهي تقلقهم وتقض مضاجعهم... وقد اتخذت هذه الثورات المظاهرات السلمية أداة لها.. في إسقاط أنظمة تلك البلدان...
كانت انتفاضة الحريقة، تلك، إرهاصًا من إرهاصات الثورة السورية المباركة... وأراد الوزير أن يحتوي ذلك الإرهاص، ويُخفي معالمه، ودلالاته، وراء ستار قمعه الحديدي، الذي يلوح به... ولكن الثورة التي كانت تطرق أبواب دمشق، والمدن السورية الأخرى استعصت على ذلك الاحتواء، وأبت إلا أن تعلن للوزير وسادته أن ما جرى في الحريقة كان نداء عفويًا لها من أحرار الشعب السوري لتدخل سوريا من أوسع أبوابها، ومن اتجاهاتها كافة... وهذا ما حصل...واستجابت لذلك النداء.
وانطلقت شرارة الثورة... وشقت طلائع الثوار طريقها... وحاولت آلة قمع السلطة أن توقف تلك الانطلاقة، وأن تضع السدود في دربها، كان ذلك حين تعمدت أن تقتل روح الثورة في درعا بانحطاطها في ذلك إلى أقذر الوسائل، بتعذيب الأطفال وقلع أظافرهم، لكن عيون أولئك الأطفال كانت تتحدى القتل والتعذيب والتشويه ... ثم خرج الناس بما كان يخشاه وزير داخلية السلطة الغاشمة...خرجوا بمظاهرات عارمة..وارتقى أول الشهداء هناك... وظنت السلطة أنها بذلك ستجهز على الثورة وهي في مهدها.. ولكن الثورة المباركة استعصت على تلك المحاولة... وكان لسان حالها يقول: لدينا المزيد من الشهداء... ولدينا المزيد من الإصرار...
واستعصت الثورة على الثقافة الرخيصة المبتذلة التي روّج لها النظام من أن الأمر لا يتعدى أن يكون محاولة من شرذمة عددها بعدد أصابع اليد، اندست في صفوف الناس، تستخدم السلفية تارة، وغير ذلك تارة أخرى لتزعزع الأمن الراسخ في (سوريا الأسد) والصمود والمقاومة والممانعة..!! وأن الأمر سيُقضى عليه خلال ساعات أو أيام... وإذ بالثورة تستعصي على تلك الدعاية الرخيصة، وتنتقل مئات الكيلومترات على الأرض، فتصل إلى اللاذقية وبانياس ومناطق أخرى من الساحل... ولتنتقل أيضًا بروحها لتسري في نفوس جميع أحرار سوريا، ليقفوا متحدين الموت ووسائل القمع الأخرى... فاستعصت على الاحتواء والتطويق الزمانيين والمكانيين...
واستعصت الثورة على إلباسها اللبوس الطائفي المقيت حين أظهرت أصالتها الوطنية، وانتماءها الشعبي بأقوى وأشد ما يمكن في حمص الملونة والمزركشة بألوان أطياف الشعب السوري... ولقنت النظام السلطوي درسًا بأن محاولته تلك ستبوء بالخيبة والفشل... وأن الثورة هي ثورة شعبية عارمة تتجه لتحرير الشعب السوري كله من كابوس القهر والظلم...الذي خيم عليه قرونًا عدة..
واستعصت الثورة على جميع الهرطقات التي كانت تنطلق من أفواهٍ، لست أدري بم يجب أن توصف، ومن ألسنة استمرأت النفاق ودرجت عليه... كان أصحابها يتزيون بزي كان إلى وقتٍ قريب موضع احترام وتقدير وتبجيل من السوريين جميعًا بلا استثناء...
أجل استعصت الثورة على تلك الهرطقات التي تريد أن تشوهها تارة بقول أن الثوار دعاة فتنة، وتارة بعدم جواز الخروج على (ولي الأمر)، وتارة بأنها مصنوعة من أعداء قابعين وراء البحار، وتارة بأن رجالها لا تعرف جباههم السجود لله... فكان الرد قويًا ناصعًا جليًا أجلى من الشمس في نهار يوم لا غيوم في سمائه، ولا كسوف لشمسه... وتمثل ذلك الاستعصاء حين بدت أنها قامت لتقضي على فتنة التسلط، والظلم، والاستعباد، وأن القائمين بها من خيرة شباب الأمة، الذين يُقال في حقهم وحق أمثالهم أنهم ما زالت صفحاتهم عند الله بيضاء لأنهم لم يقترفوا بعدُ ذنوبًا... لأن أعمارهم كانت بعمر الورد، الذي لم يكتمل تفتح زهره بعد... وإذا بساحات المدن وصعيدها الطاهر يتألّق بلمس جباه أولئك الثوار وهم يسجدون لله، ويقيمون صلواتهم على ذلك الثرى الطاهر...
واستعصت الثورة على أن تنجر إلى عنف فوضوي، يحرق الأخضر واليابس، كما أنها استعصت بحجة سلميتها أن تكون سهلة الازدراد والهضم من قبل وحوش النظام السلطوي وجلاوزته... فخرج من رحمها شبان قلوبهم قلوب أسود، وعيونهم عيون صقور، ونفوسهم نفوس ملائكية، بشخوص بشر طيبي الجبلة والأصل والمنبت... تجلّى استعصاؤها بواسطة هؤلاء الأشاوس الذين عُرفوا بالجيش الحر، فرسّخوا التوازن بين غصن الزيتون الذي يشير إلى سلمية الثورة، ورفقها، ولينها، وبين البندقية التي تحمي الشباب والأطفال والنساء والشيوخ من رصاص الغدر الذي أصر الظالم على ألا يكف عن رشق الناس به منذ أول انطلاقة الثورة...
واستعصت الثورة على أن تكون أداة بيد هذا الطرف أو ذاك من أطراف ادّعت أنها تريد صالحها ومساعدتها، وأخذت تلوح لها بمختلف أنواع المغريات تارة والتحذيرات تارة أخرى... تُرغبها حينًا وترهبها أحيانًا، فلم تتأثر بهذه أو تلك.. ومضت غير آبهة بما يُخطَّط لها، وهي تعلن بأعلى صوتها (( يا الله، ما لنا غيرك)) وتحملت الجوع والعطش والعري والحرمان وهي ماضية تهتف (( الموت ولا المذلة)) أنى كانت هذه المذلة... أكانت من سلطة غاشمة، أو ممن يريد ابتزازها بمغريات أو تحذيرات... فطعم المذلة واحد...
واستعصت الثورة عن محاولة حرف بوصلتها واتجاهها عما خططت له... فلم تستجب لإفراط هذا أو تفريط ذاك.، بل كانت وسطية في كل شيء... فقد استعصت عن محاولات بعضهم بإلباسها ثوبًا لا يليق بإيمان الشعب السوري الصادق بالله وكتبه ورسله، وحرصه على ألا يأتي بما لا يتفق وذلك الإيمان وفق منهج وسطي معتدل، واستعصت على كل دعوة نشاز، تتخذ من الغلو والتطرف منهجًا لها، واستعصت على أي جذب أو جر لها لتُشغَل بما يصرفها – جزئيًا أو كليًا – عن هدفها الأساسي المتمثل بإسقاط نظام الفساد والجور والفئوية والطائفية المقيت، وبناء نظام حر عادل ينعم به جميع السوريين بحياة كريمة، وعيش رغيد...
واستعصت الثورة على كل المحاولات التي تريد لقامتها أن تنحني، ولعينها أن ترف، ولهمّتها أن تضعف، ولعزيمتها أن تلين، ولمسيرتها أن تتراجع أمام أبشع أنواع القتل، وأحط وسائل العنف، وأمام هول المجازر التي ارتكبت في الحولة والقبير وبابا عمرو والحفة والقصير ودير الزور وجبل الزاوية وغير ذلك من تراب سوريا الثائر...
وأخيرًا استعصت الثورة على أهواء تعتري الذات، وتكون مقتلاً لها...فكانت متواضعة من غير مذلة، وغنية النفس من غير طغيان، وشديدة حازمة من غير جور أو ظلم، وسخية من غير تبذير، وحريصة من غير بُخل أو تقتير، وصابرة من غير خنوع، وعزيزة من غير تكبر أو عجب...
فلله درك أيتها الثورة العملاقة....كم أنتِ عصية على كل باطل، وعلى كل إرجاف أو تخذيل، وعلى كل إغراء أو تحذير...وعلى كل مكر أو خديعة..
محمد جميل جانودي
السبت 3/شعبان/1433 الموافق لـ 23/حزيران/ 2012.   

الجمعة، 1 يونيو 2012

شاهد من قلب الحدث


شاهد من قلب الحدث يقول:
لا يا أبواق الكذب والدجل... لا يا من تكذبون على أنفسكم.. والكذِبُ على النفس هو أحط أنواع الكذب، وأشدها فتكًا بصاحبه ومسخًا لإنسانيته... وأيضا ألف لا لكم أنتم يا من عطلتم عقولكم، وأعطيتموها إجازة طيلة فترة الدعاية الرخيصة التي تطلقها الأبواق النشاز ضد الحق والحقيقة...فصدقتموهم... وكنتم من النافخين للدجل والبهتان في أبواقهم...
يا أبواق الدجل، إن الأجهزة التي تستخدمونها في نشر أكاذيبكم وضلالاتكم لَتستغيث من قذارة ما تروجون من خلالها، وهي عجماء صماء بكماء.. لا تملك حيال ما تُحَمِّلونها من جبال كذبكم ما تدفع عن نفسها ذاك الأذى الكبير والشر المستطير...
تستطيعون أن تتبجحوا زاعمين أنَّ ما جرى في الحولة هو من فعل عصابات إرهابية مسلحة... جاءت بزعمكم لترهب وترعب... ويستطيع كل من يجد في علقم تبجحاتكم عسلاً لذيذ الطعم أن يضحك على نفسه ويصدق تلك المزاعم....
أما أنا فلا...هل تدرون لماذا؟  لأنني ابن الحولة وبنت الحولة وشيخ الحولة وعجوز الحولة ..لأنني أعرفها بيتًا بيتًا، وأعرف عاداتها الأصيلة، وأخلاقها النبيلة، وأعرف وداعتهم وحسن ضيافتهم... فلا يمكن لذي فطرة سوية، وقلب سليم، خال من الحقد والضغينة، أن يُلوح عليهم بوردة شائكة ... أنا شاهد العيان على كل ما جرى.. فعيني هي التي رأت وأذني هي التي سمعت، وقلبي هو الذي تفطر واحترق... لذلك لا تستطيع كل وسائلكم القذرة، وأساليبكم الملتوية، أن تنال من حقيقة ما لدي... لأني رأيت أزلامكم بأم عيني.. رأيتهم وهم يقتلون ويذبحون ويخطفون ويسرقون... ورحم الله من قال(( أيُعقل أن أكذب عيني وأصدق أذني؟)) ... أما أولئك الذين يصدقونكم فهم أتفه عندي من ذبابة... لأنهم تنكروا لأعظم نعمة وهبهم الله إياها.. ألا وهي نعمة العقل... فما كلفوا أنفسهم أن يسألوا: من القاتل؟ ومن المقتول؟ أيُعقل أن يقتل المرء أهله الذين هم من عظمه ولحمه؟ وفوق ذلك هم شركاء معه في الهدف والغاية، وفي المذهب والعقيدة؟ ونحن نعتقد أن النفس البشرية لها حرمتها عند الله أيا كان مذهبها ودينها..
أما أنتم يا من تصدقون تلك الأبواق فلن تجنوا من ذلك إلا جمرًا يحرق أسماعكم، وقتادًا يُدمي حناجركم وهي تروج لأولئك الدجالين... هلاّ عدتم قليلاً إلى التاريخ القريب والبعيد.. لتروا من هم أولئك الذين كانوا يُهلكون الحرث والنسل، ويقتلون النساء والأطفال والشيوخ... من هم الذين كانوا يحيكون المؤمرات في الخفاء تمشيًا مع باطنيتهم المتجذرة في نفوسهم... اسألوا يا من تحتاجون إلى دليل على الشمس في ضحى يوم صائف لا سحابة تحجبها عن الناظرين... اسألوا الحجر الأسود في الكعبة المشرفة... ماذا حل به وبالحجيج على يد أمثال هؤلاء... اسألوا مدينة جبلة وما جرى فيها ... اقرؤوا ما ذكره المؤرخون والعلماء...ثم توقفوا قليلاً قبل أن تصدقوا ما يروج هؤلاء.. فإن أبيتم ذلك فليس أمامكم إلا أن تهبطوا إلى مستنقع القذارة والدناءة معهم.. وعما قريب ستجدون أنفسكم قد اجتمعتم معهم في مزبلة التاريخ...
لا يا ساسة العالم وقضاته.. لا يا مؤرخي الأحداث ومتتبعيها.. لا يا مالكي آلة التطبيل والتزمير والتزوير... لن أصدقكم لأن المسألة كانت معي وليس مع أي جهة أخرى... فأنا الشاهد وأنا الضحية وأنا المصاب... لن أكذب عيني وإحساسي ومعاناتي... وكذلك كل شرفاء العالم وأحراره.. لن يمسخوا عقولهم، ولن يُكَذّبوا محاكماتهم العقلية المنطقية لينجروا وراء هرطقات السحرة لديكم...فاكذبوا ما شئتم..فلن تكون إلا حلقة من كذباتكم التي طبختموها في الماضي، وتطبخونها كل يوم وأنتم تعيثون فسادًا في أرض سوريا الطهور...
أما أولئك الذين يدْعون إلى تحقيق عادل ونزيه.. فلن أقول لهم توقفوا عن ذلك.. ولكني على استعداد لأن أقدم لهم شهادتي الدامغة من غير أجر أو مقابل سوى طلب واحد منهم أخاطبهم فيه: لا ترموا بعقولكم في متاهات أكاذيب القاتل السّفاح، ولا تنخدعوا ببعض عباراته التي تعوّد على صياغتها مستلهمًا إياها من فكر باطني يُظهر فيه خلاف ما يُبطن، ويبتسم لكنه ينفث سمومه في وجوه من يبتسم لهم... ولو أنكم وقعتم في أحابيله فتكونون قد أهنتم أنفسكم أولاً والعقل الإنساني ثانيًا والعدالة ثالثًا، وهيأتم له الفرصة - بعد أن ينال منكم ما يريد - كي ينظر إليكم شزرًا وهو يفرك يديه فرحًا بما نجح به معكم، ويضحك بملء شدقيه وهو يقول: تبًا لكم.... يا لكم من أغبياء....
محمد جميل جانودي
جمعة أطفال الحولة مشاعل النصر...11/رجب/1433 الموافق لـ 1/حزيران/2012

السبت، 18 فبراير 2012

سنغرس فوق قبرك ياسمينًا


سَــنَـغْـرِسُ فَــوْقَ قَـبْـرِكَ يَـاسَميْـنًا
مُهْــداةٌ إلى روح الأخ عبدو المصطفى (أبو هيثم)
شعر/محمد جميل جانودي
هِـــــــي الأقـْــــــدار تأتِــــــــيْـــنَـا بِـــــــدَارا     فـــــتـُــدركُــــــنَــا وتَــنْـتشرُ انْـــتِـــشــارا
هِــــــــــي الأَقْـــدَارُ تَبْــغَـــــــتُــــنــَا بِــلَــيْـلٍ     وأحْــــــــيَــانًا تُـــــفـَـاجِئُـــــــــنَــا نَهَــــــــــارا
تَــزُورُ وَنَــحْـنُ فــي رَغَــدٍ وأُنْــــــــسٍ      وتَـتْـرُكُــنَـا ونَـحْـنُ بِــهَــا حيَــارَى
هِـــــي الأقـْـــــــدارُ تَــرْميْـــنَـــــا بــــِـــورْدٍ     لِحِـــيْــــــنٍ، ثُمَّ تُـمْـطِـرُنَا جِــــــمَـــــارَا
فــورْدَتُــــهَـا تَـــمُـــرُّ كَلَــــــمْـــحِ بَــــــــرْقٍ     وجَــمْــرَتُـهَـا تُـحِــيْـــــلُ الْقَـلبَ نَــارا
مَــــــــــــــسَرَّتُـــهَا تُـــوافـِــــيْــــــنــَا خَــــــفَــــاءً     وأَمّــا حُــــزْنُــــــــهَــا يَــــــــأتي جِهـَــارا
فَـــــــتُــلْقِــي مـا يَــسُــرُّ عَــلَى حَـيَــــاءٍ     ونَــغُــــدُو بالبَـــــــقـــيَّـــةِ كالأســـَـارى
بِسِـــجْنٍ أو بِــحُـــــــــــزْنٍ أوْ بِهَــــــــــمٍّ      وأمّــا الْـمَـــــوت يَسْــقِــيْنَــا الْمـِــرارا
فيخْطِفُ مِنْ أحِبّــتِنَا ويَــمْضِــــي      ودَـمْعُ الْعَيْنِ يَــنْهَـــــــمِرُ انْهِـمَــارا
"أبا هَـــيثم" فـِرَاقُــكَ كانَ صَعْـبًــا       نـُــــواصِـلُ حُــــــزْنَــنَـا لَـــيْـــلاً نَهَــارا
عــلى الْـمُــتَــكَــبِّريْنَ تُــرَى عَــزيْــزًا       وتُـبــْدِي للْمَــسَــاكيْـــــــنِ انْــكِسَـــارَا
تَــقُـوْلُ إذا رَأَيْــتَ الْــقَــوْلَ خَــيْــــــرًا       وتَــصْــمتُ إن بـدا فِــيْــهِ الْـبَـوَارا
"أبـا هيثــم" أتَتْــكَ مِـنَ الرّزايَـــــــــــــا      جِبَـالٌ، مَا أقَــمتَ لَــهَا اعْتِبَــــارَا
رَمَــيتَ صغِــيْرَهَــا وزَهِــدْتَ فِــيهِ       تُــــــــــداعِـــــــبُـــهُ وذَلّــلْــــــــــتَ الكِبَـــارَا
صَـبَـرْتَ وَكُـنْـتَ صَـــبَّـارًا شَـكُـورًا      وزدْتَ بــثَــورةِ الشّــامِ اصْطِــبَارا
فَـلمْ تَـصْــرِفْــكَ أَمْــــــــراضٌ ثِــــقـَــالٌ      عَن الشَــعْبِ الّذي لِـلْحَــقِّ ثـَارا
وكُــنْتَ على فِراشكَ ذا حُضُـورٍ      معَ الثُــوارِ تَــنْـتصِــرُ انْتِــصَـــارا
مُــــنَى عَــيْـنَــيْكَ رُؤْيَــــةُ قَــاتِـــــــلِــيْـــنَا      طريْحِي الأرْضِ قد لاقَوا صَغَارا
إذا هـَـــــدأتْ مــَـآقِــيْــنَـــــــا وجـفَّــــــتْ      فَــــإنَّ قُـلُـوبَــنَــــــا تَــغْــلي استِــعَـــارا
فَلا واللــهِ لا نَـرْضَــى بَـــدِيْـــــــــلاً       عنِ الشَّامِ الجــــريْـحِ لنا ديَـــــــارا
وطِـبْ نَـفْـسًا فَــإنَّ الـنَّـــصْرَ آتٍ       إِلَــيْنــا سوْفَ تَحْـــمِــلُهُ الْغَيَــــارَى
سنَغْـرِسُ فَوْقَ قَـبْـــــــرِكَ ياسَمِيْـنًا       ونَــنْـــــــــثُــر فـَـــــــــوقَــهُ دُرًّا وغَـــــــــــارا
ودِيْـــعَـــــتُـــــــنَــا بظِــلّــــكَ يـَـا إلَــــــهي       "أبو هيثم" فَقَـــــدْ حَفِظَ الذّمَــــارَا
فـأكْــــــــــرِمْ رَبَّـــنَـــا عَـــبْــــــــــدًا مُــنِـيْـبــــًا      بِــجَـــــــنّـــاتٍ وأدْنِ لَــــــهُ الــــــثِّــمَـــارَا
وأَكْــرِمْـنَــا جَـمِـيْـــعـًـا يَـــــوْمَ حَـــشْــرٍ       بِـلُـقْـيَــا مَنْ بِــرَحْـــمَــتِـكَ اسْـتَجَـارا
الثلاثاء 22/ربيع الأول/1433 الموافق لـ 14/شباط/2012
              

الأحد، 12 فبراير 2012

ما لي أراك بُنيَّتي تتأوّهين


ما لـــي أراك بُنيّـــــتي تتـــأوهيـــــــن
شعر/محمد جميل جانودي
مَا لِـــي أراكِ بُنيّـــــتي تتـــأوَّهِيـْــــــنْ       وعَــــلى جبــــــيْــــــنِكِ حَـيْـــــــــرة الْمُــتألّميْـــــــنْ
أفْضِيْ إليّ فـإنَّ صَـدريَ واسِـعٌ       كمْ ضــمَّ فِــــي جَنَـــبَاتِــــهَ مُـــرَّ السِّـنِــيْــــــنْ
بالأمْـــسِ كانتْ بَسْمَةٌ وَرْديَّـــــــةٌ        مِنْ ثَـــــغْــركِ الوضّـاء تشفِــي الحَائرين
وعُـيُونُك النّجْـلاءُ كانَ بَـــريْــقُــــــها      يُحْــــيِـــــــي نُـــفُــــوسَ اليائسينَ القانطيْــــــنْ
كَمْ كنتِ تُهْديْنَ اللآلئ رُصّعَتْ       بِالــــدُرِّ واليَــــــاقُوْتِ والحَــــــجَـــرِ الثمِـــيـــنْ
مِنْ فِــيْــكِ تخْـــــرجُ للأنــَـامِ كأنَّــــها      نبــَضَاتُ قلبِــــــــكِ خَــــــاطبَ المُتَردّديْــــنْ
ما بَــــــــالُـكُـــــــــم مُتـحَيّــــــريْن بـِثَــورةٍ       قَدْ أَبْهَرت مَن في الدّنـَــــى منْ ثَائِرينْ
ما بَـالُكم تتخــافَـــــــتون بِــــشَـــأْنِـــها       لكِــــــــنْ أقضَّـــت مَـــضْـــجَعَ الْمُــتَــجَــبِّريْنْ
الأبْــــعَدُـونَ تَسَـــابَـقُـوا في ذِكْـرِهَـا       لَــكِـــنَّـــــــكمْ لُـــــذْتـــــمْ بِـجُـــــــــحْـرٍ صـــامتِـــيْــنْ
هــلاّ نـظَــرتُم في عُــيُون شَبَــابِهَا        كي تقْــــرؤوا صِـدق الأُبَاة الْمُخلِصـيْن
هلاّ سَـمِعْـتُم ما يَجُوبُ سَـمَاءَها       مِنْ كُــلِّ صَــوْبٍ هَـــــــاتِفــيْــــنَ مُـكَـبِّريْــــــن
هلاّ رأيْــتُم كيْفَ تَـمْضِيْ أُسْــدُهَا      نَــحْــــــــــوَ التَّـــحَـرُّر في قَـــــــــنــاةٍ لا تَلِــيْــــنْ
يُلْقَى عَـلَيهِـم مِنْ شُـواظِ عِصاـبةٍ      شَــــــــررٌ أعِـــدّ بِـــــمَــطْــبَـــــــخِ الْمُــتَزنْــدقـــيْن
يَمْضـــونَ كالسّــهْمِ المُســـدَّدِ رَمْـيُهُ      قُـــــــــــدُمــًا ولا يَــثْـــنيْــهمُ قَـــطْـــــعُ الْـــوتِــيْـــــــنْ
فِيــــــْــمَ التّــــــــــردُّدُ والنّـــفـُـوسُ يــؤزّهـــا     ظــــــــــلْــمُ الطُّــــــغـــاةِ لِــوادعِــيْنَ وآمِنِـــيْــــن؟
فِيْـــــــمَ التّــــــردُّدُ والوقـَـائعُ أسْــفَــرَتْ      عمّــا تَـــــوارى خـلْفَ زَيْـــــفِ الزائِــــفـيْـــــــن
في بابٍ وغْــــــدٍ قدْ أَنَخْتُم رَحْـلَكم      رُحْمَى لكمْ من غـافِــلينَ و جَاهِـليْـنْ!
هَلْ سُـكِّرَتْ أَبْصَارُكم عن أصْلهِ       مِنْ أَيْنَ جَاءَ؟ وَمنْ يَكُونُ؟ وَمَا يَدين؟
عُــــــودُوا إلى مَا قَــــــالَهُ عُلَمَـاؤُكُمْ        في شَــأن عُصْــبَــتِه وكانوا مُنْصِـــفين!
وسَـلُوا العِمَــادَ وشَيْــخَـــهُ وخَــلِيْــلَه       تَــجِــدوا جَوابـًا شــافِــــــــيًا فيْـــــه الْيَقِـــيْن[1]
وسَــلُوا إمـامَ الزّهْـــدِ[2] عَـمّــــا قــالَهُ     عنهم بفــضْحِ المجرميْــــــن المـــارقيـــن!
يــا أمّةَ الْـقُــرآن عُـــــــوا أحْـــوالَــكـُمْ        أحْــوالُنـــا، مِنْ سُـــوءِهـــــَـا يَــنْدى الْجَبيْنْ
هَــلْ تَــذكُريْنَ بُنَـــيّـــتي ما قُـلْــتِـــــهِ        مالي أراكِ الْــيَـــــــــومَ في الْمُتَــشَائِمــيْن؟
مالِي أراكِ حـزيْـــــــــنَـــةً وكئيــــبَــــــةً        مَا الأمْـرُ قولِي واكشِفي السرَّ الدَّفيْنْ
مَــــا لي أراك كَــــــوردة مَـــرمِـيَّـــــــــةٍ       ذبُـــَـلت...وصَــارت موطِـئًا للْعَــابِـــثِـــيْــنْ
نَظَــرتْ إلـيّ بحَـسْــرَةٍ وتَـــــنَـــهّدَتْ       جَادَت عَلَى الخـدّين بالــدَّمْعِ السّخـينْ
أَلْقَتْ جِـبَــالَ هُـمُـومها في مُهْجَتِي      ومَضَتْ تُكَفْــكِفُ دَمْــعَـهـا ولَهــا أنــيْــــنْ
قالَت: أيُـعْـقَـلُ ما أرى يا سَــيِّــدي      مــن جَـفْوةٍ أبْصَــرْتُهـا في الأقْـربِــيْــــن؟!
بَـــلْ زلّــــــةٍ، وكبيْـــــــرة وخَـــطيــْـــــــرةٍ       يَحْــتــارُ فِــــيْــهــا كلّ ذي عــقْــلٍ رَصِـيْـنْ
مَـالِي أرى مِلْيَــار شَخصٍ واقِفٍ      يَـلْهو بِـجُــرْحِــي في عِــداد المْلْتهيـــنْ؟!
لَم يسْتَمِعْ لبُــكاءِ طِفْلٍ صَــــــارِخٍ       لمّـــــا تهَــــــــــدّم فَـْـوقَـــــــــه بَيْـــــــــتٌ حـَـــــزيْــــــنْ
لَمْ يسْتَجِـبْ أبَـدًا لِصَـــرْخةِ حُــرّةٍ       هامت هـروبًا من سُـــيُـــوف الحـــاقدينْ
هَـامَتْ تجُــــــوبُ مديْنَـــةً مَنْكُــوبةً      مَهْــجُورةً، أثــرًا غَـــدَتْ منْ بَعْدِ عَـــيْـن!
لَمْ يَسْتجِب للْجُـرْحِ يثْغب نَازفــًا       أنْ ضـمِّدوني؛ لا أُرى فِي الهـَـــــالكينْ
يا سيّدي، أتريْــــدُ مِنــي بَســـمَــةً        والنَاسُ فـــــــــي بلَــدي تَموتُ ولا مُعــيْـنْ
في حِمْص تتبعها حماة وجُـلّقٌ       قـــــــــــــــِيَـــــمٌ تُـداسُ، ومَـأْتمٌ فِــي كلِّ حِــيْنْ
في الّلاذِقيّــةِ إخْـــوَتي فِيْ مِحْــنَةٍ      مَا بَيْنَ مُـرْتَحِـــلٍ ومُعْتَــــــقَـــلٍ سَجِــــــيْــــن!
في إدْلِبَ الْخضْراء نارٌ أُضْرِمَت       فـغَــــــــدت يَـبَـــــــابــًا بَـعْـــــــدَ وردِ الياسَميـــْنْ
أنَسِــيْـتَ دَرْعـَــا؟ ما أظُنُّــك نَاسِـيًا      قَــــــلْعَ الأظَــافِــــــرِ للصَّـــغَـــارِ الْحَـالِمِيْــــنْ
أنسيْـتَ دَيْـرَ الزور حين تَبَخْتَرَتْ       فيْــــــــــها طـوابِـيْـــرُ العُـــــــــتـَــاةِ المُجْـــرميـــنْ
أنسيتَ مَنْ هجروا الدّيارَ وغَادَرُوا      جِسْرَ الشّغـُـور وهُمْ إِلَـــيْهـَا في حَـنِـيْـــنْ
ما كُنتَ تَنْسى مَا ذَـكَرْتُ فَإنَّ فِي     جَنْبَــــيْــــكَ نَــفْـــسًا حُـــــــرّةً لا تَــسْــتَكِــيْـــــــنْ!
منْ أَجـْـلِ هـذا بَسْمَـِـتي غـابَتْ ولَنْ    تَحْظَـى بِهَا مِنْ قبْـلِ دَحــرِ الْمُـعْــتديْــنْ
لَـكِــنَّ نُــورَ الْــفَــجْـــــــــرِ لاحَ بِــثَــــوْرةٍ      عُظْمى فَأَبْـشِرْ... إنَّهُ النّصْرُ الْمُـبِيْنْ
الأحد 20/3/1433 الموافق لـ 12/2/2012
        
        


[1] هم عماد الدين الحافظ ابن كثير، وشيخه ابن تيمية وصديقه ابن القيّم رحمهم الله تعالى.
[2] الإمام الغزالي رحمه الله تعالى

الاثنين، 16 يناير 2012

بوركتَ أنورُ حارسًا لفضائلٍ

بوركتَ أنْورُ حارسًا لِفضائل...
شعر/ محمد جميل جانودي
بعد أخذ ورد، وإمهال وتسويف، وتعديل وترقيع.. توصلت الجامعة العربية إلى نتيجة مع النظام السوري بإرسال مراقبين من الأقطار العربية ليشهدوا ما يجري على الساحة السورية من قتل وخطف ويقفوا على جلية الأمر..
وذهبت اللجنةُ التي يصل عدد أعضائِها المئاتِ، وانتشروا في جلّ المدن الثورية التي تشهد انتفاضة شعبية عارمة... وتباينت الأقوال حول أعضاء اللجنة ونزاهتهم ومهنيتهم.. فمن قائلٍ أنهم منحازون إلى السلطة ومن قائل أنهم حياديون... وأخذت ترشح أقول لهذا العضو أو ذاك... وبقي الأمر في ريبة وشك، حتى قطع الصحفيُّ الجزائري أنور مالك الأمر، وحسمه، حين تسابقت القنوات الفضائية في الإعلان عن تصريحاته المتتابعة، حول محاولة النظام ورجاله مضايقة المراقبين والتنصت عليهم، ووضع أجهزة تصوير لمتابعة حركاتهم ... إضافة إلى تقديم عروض شيقة لهم..يسيل عليها لعاب كل زَنيْمٍ مَهين.. منها فتياتٌ بلباس مُغْرٍ وفاتن... فلقيتْ تصريحاتُه، تلك، ترحيبًا واسعًا من كل مَنْ ينْشدُ الحقَّ والحقيقة، ويسعى للوصول إليهما... وفي هذا الجو أَهْديْتُ تحية من القلب، من خلال هذه الأبيات، إلى الأستاذ أنور مالك وإلى زملائه الذين شدوا على يديه وشاركوه فيما أبدع فيه...وإلى كل من أيده وأُعجب بصنيعه...  
أفْسِـحْ بِقَلْبِـكَ يَـا أُخَـيّ مَكَانَا    =    رحّبْ بأشجَعِ فَـارِسٍ وافَانَـا
 طُوْبَى لِقَـلْبٍ كَانَ فِيْهِ مُـلاصِقًا    =   لِشِغَـافِهِ، وغَدا بِـهِ مُزْدَانَـا
 يا فَارِسًا؛ جُبْـتَ الفيـافِيَ رَاجِيًا  =    نَصْرًا لِشَعْـبٍ قَدْ أُذِلّ زَمَانَـا
 يَحْـدُوكَ حُبُّـكَ للشآم وأهْـلِهَـا   =   حَتّى غَـدَوْتَ بِحُبِّهَـا تَتَـفَانَى
 يَا مَنْ حَمَلْتَ وفاءَ مِلْيُوْنٍ قَضَـوْا    =  شُهَدَاءَ فِيْ سَاْحِ الْوَغَى شُجْعَانَا
 لمّــا رَوَوْا بِدِمَـائِهمْ أرْضَ الْـ =     جَـزائِـرٍ، حَـرّروا الأَوْطَانَا
 فَوَرِثْتَ عنْهُمْ صِـدْقَهُمْ وإبَـاءَهُمْ   =    أصْبَحْتَ فِيْمَا وَرّثُوا عُنـْوَانَا
 ونُدِبْـتَ للشَّامِ الجَــرِيْحِ مُرَاقبًا  =     أو شَاهِـدًا لِتَرَى الأُمُورَ عَيَانَا
 لِتَـرَى حَقيْقةَ مَا يَدُوْرُ بسَاحِـهَا    =     مِنْ طُغْمـةٍ قدْ أَفْسَدَتْ ألْوانَا
 لتَرَى وَتَشْهَدَ مَا ينَـالُ شَبَابَـهَا     =    من بَطْشِ طَاغٍ رَوّعَ الْبُـلْدَانَا
 لِتَرَى شُهُـوْرًا عَشْرةً حُبْلى بِمَا    =     مِنْهُ النّفـوْسُ تُصَارِعُ الغَثَيَانَا
 فيهَـا النّسَـاءُ تأيَّمَـتْ وتألّمَتْ  =    واستَصْرَخَتْ في كَرْبِها الوجْدانَا
 فيْهَا الشُّيُوْخُ تَدَافَعَتْ نَحْوَ الرّدَى =      هَـرَبًا فَإنَّ وراءَهَـا ثُعْبَـانـَا
 لكِـنّ للأطْفَــالِ فيْـهَا قِصَّةً =      جعلَتْ رضيْعَهُمُ يَشيْبُ الآنـَـا
 كَمْ وَاحِـدٍ مِنْهُـمْ تَلقّى طَعْنَـةً  =      قَـدْ سُوّمتْ مِنْ قانِصٍ نَشْوانَا
 يَلْهُـوْ ويَرْْقُصُ فَوْقَ أشْلاءٍ لَهُمْ    =    يُرْضِي بِذَلِكَ حَاقِـدًا فتّـانَـا
 يا مُنْصِفًا طَالَ انْتِظَارُكَ يَا أخِي  =      مِنْ ثَائِرِينَ تَوَشّحُوا الأحْزَانَـا
 مِنْ ثَائِريْنَ أبَـوْا حَيَـاةَ مَذلّـةٍ  =     ذَاقُوْا بِهَا التّجْوِيْـعَ والْحِرْمَانـَا
 ذَاقُوا بهَـا مَا لا يُطَاقُ هَوانُـهُ    =    مَا كَانَ وَاحِدُهُمْ يُـرَى إنْسَـانَا
 نَزَعُـوا صِفَاتِ الآدَميّةِ عَنْهُـمُ    =    لا رَأْيَ لا حُريَّـةً لا شَـانَـا
 ثَارُوا لأجْـلِ كَـرَامَةٍ مَهْدُوْرَةٍ  =      وتَحَمّلُوا التَّزْوِيْـرَ والبُهْتَـانـَا
 وُصِفُـوْا بأنّهُـمُ أدَاةُ تَآمُــرٍ    =     بِيَـدِ العِدَا، لَمّـا بَدَوا إخْـوَانَا
 والواصِفُوْنَ تدَرَّبوا فيْ خِسّـةٍ     =    كانَ المُـدرّبُ للخَنَــا شَيْطَانَا
 كَمْ رَاوَغُوْا كَمْ أُمْهِلُوْا؟ كمْ أُجِّلوا   =     كَمْ سَوّفُوْا، كَمْ طَفّفُوا الْمِيْزَانَـا!
 حَتَّى أرَادَ اللهُ فَضْحَ عُوَارِهِـمْ    =     فَكَشفْـتَـهُ وجَلَوْتَـهُ تِبْيَـانَـا
 بُوْرِكَـتَ أنْورُ حَارِسًا لِفَضَائِلٍ    =     ومَـكَارِمٍ قَـدْ شُـوّهَتْ أزْمَانَا
 نَاْدَى ضَمِيْرُكَ بَيْنَ جَنْبَيْكَ الْوَفَا   =      فأجَـبْتَهُ: لا، لَنْ أكُونَ جَبَانَـا
 وَفَضَحْتَ لؤْمَهُـمُ وَخِسّةَ طَبْعِهِمْ  =      يُغْـرُوْنَكُمْ، بالغَانِيَاتِ حِسـانَا
 يَبْغُوْنَ مِنْكُمْ أنْ تُوَارُوْا سَفْكَهُـمْ    =     لِدَمِ الشَّريْفِ وتَعْتِقُوْا الْخَـوَّانَا
 أنْ تُسْدِلُوْا فَوْقَ الْجَرِيْمَةِ سَاتِـرًا   =     وتُقَـدّمُوا فِيْ طُهْـرِهِمْ بُرْهَانَا
 لَمْ تَسْتَجِبْ لِعُرُوْضِهِمْ ووَعِيْدِهِـمْ  =     ونَطَقْتَ حقّـًا، لَمْ تخَفْ سجّانَا
 أكْرِمْ بِأَصْـلٍ كُنْتَ خَيْرَ فُرُوْعِـهِ  =    فَعَبِيْـرُهُ مَلأَ الدُّنَى رَيْحَــانَا
جمعة (دعم الجيش الحر) 19/صفر/1433 الموافق لـ 13/1/2012